تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
إنهم جماعة وليس كذلك
( فَتَمَسَّكُمُ )
بسبب ذلك
( النَّارُ )
وإذا كان حال الميل في الجملة إلى من وجد منه ظلم ما في الافضاء إلى مساس النار هكذا فما ظنك بمن يميل إلى الراسخين في الظلم والعدوان ميلا عظيما ، ويتهالك على مصاحبتهم ومنادمتهم ، ويلقي شراشره على مؤانستهم ومعاشرتهم ، ويبتهج بالنزيي بزيهم ، ويمد عينيه إلى زهرتهم الفانية ، ويغبطهم بما أوتوا من القطوف الدانية ، وهي في الحقيقة من الحبة طفيف ، ومن جناح البعوضة خفيف ، بمعزل عن أن تميل اليه القلوب ، ضعف الطالب والمطلوب ، وخطاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه من المؤمنين للتثبيت على الاستقامة التي هي العدل ، فان الميل إلى أحد طرفي الافراط والتفريط ظلم على نفسه أو على غيره ا ه وفيه خطأ غير ما قلد به الزمخشري وتكلف ( 10 ) وقال السيد محمود الآلوسي مفتي الحنفية في بغداد ( بعد ان كان شافعيا ) في تفسيره روح المعاني :
( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا )
أي لا تميلوا إليهم أدنى ميل ، والمراد بهم المشركون كما روى ذلك ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( رض ) وفسر الميل بميل القلب إليهم بالمحبة ، وقد يفسر بما هو أعم من ذلك ، كما يفسر الذين ظلموا بمن وجد منه ما يسمى ظلما مطلقا قيل ولإرادة ذلك لم يقل إلى الظالمين ، ويشمل النهي حينئذ مداهنتهم وترك التغيير عليهم مع القدرة والتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم ومجالستهم من غير داع شرعي ، وكذا القيام لهم ونحو ذلك ، ومدار النهي على الظلم والجمع باعتبار جمعية المخاطبين ، وقيل إن ذلك للمبالغة في النهي من حيث إن كونهم جماعة مظنة الرخصة في مداهنتهم مثلا ، وتعقب بأنه انما يتم أن لو كان المراد النهي عن الركون إليهم من حيث إنهم جماعة وليس فليس ( فتمسكم ) أي فتصيبكم بسبب ذلك كما تؤذن به الفاء الواقعة في جواب النهي ( النار ) وهي نار جهنم وإلى التفسير الثاني - وما أصعبه على الناس اليوم بل في غالب الأعاصير من تفسير - ذهب أكثر المفسرين ، قالوا وإذا كان حال الميل في الجملة إلى من وجد منه ظلم ما في الافضاء إلى مساس الناس النار ، فما ظنك بمن يميل إلى الراسخين في الظلم كل الميل ، ويتهالك على مصاحبتهم ومنادمتهم ، ويتعب قلبه وقالبه في إدخال
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 178 | الشيخ محمد رشيد رضا