تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
كان الركون إلى من وجد منه ما يسمى ظلما كذلك فما ظنك بالركون إلى الظالمين الموسومين بالظلم ثم بالميل إليهم كل الميل ، ثم بالظلم نفسه والانهماك فيه ، ولعل الآية أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد عليه ، وخطاب الرسول ومن معه من المؤمنين بها والتثبيت على الاستقامة التي هي العدل ، فان الزوال عنها بالميل إلى أحد طرفي إفراط وتفريط فهو ظلم على نفسه أو غيره بل ظلم في نفسه ا ه ( 8 ) قال عبد اللّه بن أحمد النسفي الحنفي المتوفي سنة 701 في تفسيره مدارك التنزيل :
( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا )
ولا تميلوا ، قال الشيخ رحمه اللّه هذا خطاب لاتباع الكفرة أي لا تركنوا إلى القادة والكبراء في ظلمهم وفيما يدعونكم اليه
( فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )
وقيل الركون إليهم الرضا بكفرهم ، وقال قتادة : ولا تلحقوا بالمشركين ، وعن الموفق أنه صلى خلف الامام فلما قرأ هذه الآية غشي عليه ، فلما أفاق قيل له ؟ فقال هذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف بالظالم . وعن الحسن جعل اللّه الدين بين لاءين : ولا تطغوا ولا تركنوا . وقال سفيان في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك . وعن الأوزاعي ما من شيء أبغض إلى اللّه من عالم يزور عاملا . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى اللّه في أرضه » ولقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية يسقى شربة ماء ؟ فقال لا ، فقيل له يموت ؟ قال دعه يموت
( وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ )
حال من قوله
( فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )
أي فتمسكم النار وأنتم على هذه الحالة ومعناه وما لكم من دون اللّه من أولياء يقدرون على منعكم من عذابه ولا يقدر على منعكم منه غيره
( ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ )
ثم لا ينصركم هو لأنه حكم بتعذيبكم ومعني ثم الاستبعاد أي النصرة من اللّه مستبعدة ا ه وفيه خطأ غير ما قال به الزمخشري ( 9 ) وقال أبو السعود شيخ الاسلام مفتي دولة الروم العثمانية المتوفى سنة 983 في تفسيره ( ارشاد العقل السليم ) -
( وَلا تَرْكَنُوا )
أي تميلوا أدنى ميل
( إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا )
أي إلى الذين وجد منهم ظلم في الجملة ومدار النهي هو الظلم ، والجمع باعتبار جمعية لمخاطبين ، وما قيل من أن ذلك للمبالغة في النهي من حيث إن كونهم جماعة مظنة الرخصة في مداهنتهم ، إنما يتم ان لو كان المراد النهي عن الركون إليهم من حيث