تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
( 5 ) وقال أبو علي الفضل بن الحسن الطوسي الشيعي المتوفى سنة 561 في تفسيره مجمع البيان : ( اللغة ) الركون إلى الشيء هو السكون اليه بالمحبة له والانصات والانصباب اليه بالمحبة . نقيضه النفور ( المعنى ) ثم نهى اللّه سبحانه عن المداهنة في الدين والميل إلى الظالمين فقال (
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
أي ولا تميلوا إلى المشركين في شئ من دينكم عن ابن عباس ، وقيل لا تداهنوا عن السدي وابن زيد ، وقيل إن النهي عن الركون إلى الظالمين المنهي عنه هو الدخول معهم في ظلمهم وإظهار الرضاء بفعلهم أو إظهار موالاتهم . فاما الدخول عليهم أو مخالطتهم ومعاشرتهم دفعا لشرهم فجائز عن القاضي وقريب منه ما روي عنهم ( ع ) ان الركون المودة والنصيحة والطاعة ا ه وهو لم يأت من عنده بشيء وانما ذكر بعض الروايات المتقدمة وزاد عليها عبارة عن أستاذهم القاضي عبد الجبار المعتزلي ورواية عن آل البيت ( ع ) ( 6 ) وقال فخر الدين الرازي الشافعي المتوفى سنة 606 في تفسيره الكبير مفاتح الغيب الركون هو السكون إلى الشيء والميل إليه بالمحبة ونقيضه النفور عنه . . . قال المحققون الركون المنهي عنه هو الرضا بما عليه الظلمة من الظلم وتحسين تلك الطريقة وتزيينها عندهم وعند غيرهم ومشاركتهم في شيء من تلك الأبواب ، فاما مداخلتهم لدفع ضرر أو اجتلاب منفعة عاجلة فغير داخل في الركون ، ومعنى قوله
( فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )
أي إنكم إن ركنتم إليهم فهذه عاقبة الركون ، واعلم أن اللّه حكم بأن من ركن إلى الظلمة لا بد وأن تمسه النار ، وإن كان كذلك فكيف يكون حال الظالم في نفسه » ا ه قد تبع الإمام الرازي خصمه المعتزلي ( الزمخشري ) فأساء التقليد واختصر على خلاف عادته وما أفاد ، بل زاد عليه الاعتذار لطلاب المنافع ودرء المضار من الظالمين فأخرج مداخلتهم إياهم من جريمة الركون إليهم ، وهل يداخلهم أحد إلا لهذا ؟ ( 7 ) وقال القاضي ناصر الدين عبد اللّه عمر البيضاوي الشافعي المتوفى سنة 685
( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا )
فلا تميلوا إليهم أدنى ميل فان الركون هو الميل اليسير كالتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم
( فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )
بركونكم إليهم ، وإذا
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 176 | الشيخ محمد رشيد رضا