الركون بالطاعة أو المودة أو الاصطناع ، وعن أبي العالية قال : لا ترضوا أعمالهم ( وهو تفسير بأحد اللوازم البعيدة ) وعن الحسن قال : خصلتان إذا صلحتا للعبد صلح ما سواهما من أمره : الطغيان في النعمة والركون إلى الظلم ، ثم تلا الآية ، وهذا من فقه الآيتين لا تفسير لهما وعن قتادة قال : يعني لا تلحقوا بالشرك وهو الذي خرجتم منه . وأخذ ابن جرير خلاصة هذه الروايات فقال في تفسير الآية :
ولا تميلوا أيها الناس إلى قول هؤلاء الذين كفروا باللّه فتقبلوا منهم وترضوا عن أعمالهم فتمسكم النار بفعلكم الخ
وما قاله ورواه حق في نفسه ولكنه لا يحيط بمعنى الآية ، وما كانت تلك الروايات إلا كلمات مجملة وجيزة ذكرت بالمناسبة لا بقصد تحقيق معنى الآية في لغتها وأسلوبها وموقعها من العبرة بقصص الرسل مع أقوامهم الظالمين . وقال مثله كل من البغوي وابن كثير فإنهما يعتمدان على المأثور قل أو كثر
( 2 ) قال أبو بكر الجصاص الحنفي المتوفي سنة 370 في تفسيره ( أحكام القرآن ) والركون إلى الشيء هو السكون اليه والمحبة فاقتضى ذلك النهي عن مجالسة الظالمين ومؤانستهم والانصات إليهم ، وهو مثل قوله تعالى
( فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
ا ه وقد أبعد كل البعد وإنما هو فقيه لا لغوي ولا مفسر عام
( 3 ) قال الزمخشري المعتزلي المتوفى سنة 528 في كشافه بعد ذكر القراءات في الآية :
والنهي متناول للانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ، ومصاحبتهم ومجالستهم ، وزيارتهم ومداهنتهم والرضا بأعمالهم ، والتشبه بهم والتزيي بزيهم ، ومد العين إلى زهرتهم ، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم ، وتأمل قوله
( وَلا تَرْكَنُوا )
فان الركون هو الميل اليسير ، وقوله
( إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا )
أي إلى الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل إلى الظالمين . ا ه المراد منه ، وذكر بعده حكاية صلاة الموفق خلف الامام الذي قرأ الآية فغشي عليه وتقدمت ، وموعظة بليغة وعظها للزهري أحد اخوانه من عباد السلف وزهادهم
أقول كل ما أدغمه في النهي عن الركون إلى الذين ظلموا قبيح في نفسه لا ينبغي للمؤمن اجتراحه ، وقد يكون من لوازم الركون الحقيرة ، ولكن لا يصح أن يجعل شيء منه تفسيرا للآية مرادا منها والمخاطب الأول بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والسابقون الأولون