تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
حاطب بن أبي بلتعة ( رض ) فعلته التي هي أقرب إلى الولاية الحربية منها إلى صلة الرحم كما تأولها أنزل اللّه تعالى سورة الممتحنة التي نهى فيها عن ولاية المشركين الظالمين المقاتلين في الدين والمودة فيها وقال
( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
وأذن بالبر والقسط لغيرهم منهم ، ولا تنس ما ورد في الصحيح من نزول قوله تعالى
( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ )
في حرص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على إسلام عمه أبي طالب الذي كفله في صغره ، وكان يحميه ويناضل عنه في نبوته ، واذكر قول السيدة خديجة ( رض ) له في حديث بدء الوحي : كلا واللّه لا يخزيك اللّه أبدا ، انك لتصل لرحم وتقري الضيف وتحمل الكل الخ بل لم تكن الثقة ببعض المشركين والاعتماد عليم في أهم الاعمال من الركون المنهي عنه فقد وثق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والصديق الأكبر ( رض ) بمشرك من بني الديل وائتمناه على الراحلتين اللتين هاجرا عليهما ليوافيهما بهما في الغار بعد ثلاث ، وكان المشركون الظالمون يبحثون عنهما وقد جعلوا لمن يدلهم عليهما قدر ديتهما واختلف أئمة العلم في استعانة المسلمين بالكافر في الحرب لتعارض الأحاديث فيها وجمع الحافظ بينها في التلخيص بقوله ان الاستعانة كانت ممنوعة ثم رخص فيها . قال الشوكاني وهذا أقربها وعليه نص الشافعي ا ه ولا شك انهم لم يعدوها من الركون إليهم ومن مباحث القراءات اللفظية ان بعضهم قرأ ( تركنوا ) بضم الكاف وهي لغة قيس وتميم ونجد . وبعضهم قرأها وقرأ تمسكم بكسر تائهما وهي لغة تميم

نموذج من قصور أقوال المفسرين وغلطهم وتقليدهم في تفسير الآية

( 1 ) الروايات المأثورة والمعتمدون عليها

روى الإمام ابن جرير المتوفى سنة 310 عن ابن عباس ( رض ) أنه فسر الآية بالركون إلى الشرك ( وهو أقوى ما روي فيها ) وروى عنه تفسيره بالميل وأنه قال لا تميلوا إلى الذين ظلموا . وروى عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم ( ولا تركنوا ) لا تذهبوا ، وهو ليس تفسيرا بالمعنى اللغوي ولا يظهر المراد الشرعي منه إلا بقرينة ما قبله إن جمع بينهما بإرادة المشركين الظالمين للمؤمنين ، وروى عن عكرمة انه فسر
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 173 | الشيخ محمد رشيد رضا