ومشيئتنا ، فالواجب إذا أن نؤمن بأن كل ما وصف اللّه تعالى به نفسه فهو حق وكمال إلا أنه أعلى وأكمل من صفات خلقه التي وضعت لها تلك الأسماء ، وكذلك الافعال وقد قالوا في رؤيته تعالى انها حق بلا كيف فلم لا يقولون مثل هذا في غيرها ؟
وانما نقول هنا لو أن التأويل الكلامي الذي عناه البيضاوي هنا شيء يقتضيه ادراك العقل البشري بالعلم الضروري أو النظري الذي ينتهي إلى الضرورة باجماع العقلاء لما وقع فيه ما وقع من الاختلاف المذموم شرعا ومصلحة ، حتى انتهى ببعض الفرق إلى المروق من الملة بتأويل أركان الدين حتى العملية التي لا مساغ فيها للتأويل ، ولم يقع مثل هذا الاختلاف في أصول العقائد ولا أركان الاسلام العملية بين الصحابة رضوان اللّه عليهم وهم أعلم بالدين ممن بعدهم بالاجماع
فقوله تعالى
( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ )
يقتضي الايمان بالغيب كله كما جاء في القرآن بلا تعطيل ولا تمثيل ولا تأويل ، وبذلك دون سواه نجتنب ما أمر اللّه به جميع رسله وأتباعهم من اجتناب الاختلاف والتفرق في الدين ، الذي أوعد اللّه أهله بالعذاب العظيم ، وبرأ رسوله من أهله المفرقين والمتفرقين
وكذلك يقتضي التزام كتاب اللّه وما فسرته به سنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من العبادات العملية بدون تحكم بالرأي والقياس كما قال البيضاوي وغيره ، وفي معناها وحكمها التحريم الديني ، فكل منهما لا يثبت إلا بالنص القطعي أو الاجماع ، وأما الاختلاف فيما عدا ذلك من أمور القضاء والسياسة فهو طبيعي لا يمكن الاحتراس منه ولا يخل بالدين ، ولا يصح أن يجعل سببا لقطع اخوته ، وقد بين اللّه المخرج منه في سورة النساء بقوله ( 4 : 59
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
) الآية
هذا وإن مقام الاستقامة لأعلى المقامات ، يرتقى به لأعلى الدرجات ، كما يدل عليه هذا الامر به للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في هاتين الآيتين ، ولموسى وهارون ( ع . م ) في قوله ( 10 : 89
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما
) وقوله تعالى ( 41 : 30
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
) الآيات .
وروى مسلم عن سفيان الثقفي قال قلت يا رسول اللّه قل لي في الاسلام قولا لا أسأل