الصحابة والتابعين أو نقلة اللغة ، وشيوخ المذهب يخطئون في الاجتهاد ، وفئة الروايات تخطئ في اعتماد الأسانيد الضعيفة والإسرائيليات ، ورواة اللغة يفسرون اللفظ أحيانا بما هو أعم منه أو بلازمه أو بغير ذلك من قرائن المجاز في بعض كلام العرب ، ولا يعنون ان ذلك هو حد اللفظ المعرف بحقيقته ، وقد فسر الركون بعضهم بالميل والسكون إلى الشيء وهو من تساهلهم ، ولكنهم قد ذكروا في مادته ما يدل على هذا التساهل ويؤيد ما حققناه . قال في القاموس المحيط تبعا للصحاح :
ركن اليه كنصر ركونا مال وسكن ، والركن بالضم الجانب الأقوى ( زاد الجوهري من كل شيء ) والامر العظيم والعز والمنعة ا ه ومثله في لسان العرب وذكر الآية وان الركون فيها من مال إلى الشيء واطمأن اليه ، والاطمئنان أقوى من السكون ، وفسره في المصباح المنير بالاعتماد على الشيء وهو أقوى من الاطمئنان ، والمعاني الأربعة أي الميل والسكون والاطمئنان والاعتماد من لوازم معنى الركون ولا تحيط بحقيقته وأقواها آخرها . قال في اللسان كغيره : وركن الشيء جانبه الأقوى ، والركن الناحية القوية وما تقوى به من ملك وجند وغيره ، وبه فسر قوله تعالى
( فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ )
ودليل ذلك قوله تعالى
( فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ )
أي أخذناه وركنه الذي تولى به الخ ما قال وهو يدل على ما حققناه في معنى الركون الحقيقي ، وإنما عنيت بتحقيقه لما جاءوا به في تفسيره وتفسير الظلم المطلق المعاقب عليه من التشديد الذي لا ترضاه الآية كما فعلوا في تفسير الاستقامة إذ تجاوزوا بهما سماحة دين الفطرة ، ويسر الحنيفية السمحة ، فان اللّه تعالى جعل دينه يسرا لا عسر فيه ، وسمحا لا حرج على متبعيه
فسر الزمخشري الذين ظلموا بقوله : أي إلى الذين وجد منهم الظلم ولم يقل إلى الظالمين ، وحكي أن الموفق صلى خلف الامام فقرأ بهذه الآية فغشي عليه ، فلما أفاق قيل له ، فقال هذا فيمن ركن إني ظلم فكيف بالظالم ؟ ا ه ومعنى هذا ان الوعيد في الآية يشمل من مال ميلا يسيرا إلى من وقع منه ظلم قليل أي ظلم كان ، وهذا غلط أيضا ، وإنما المراد بالذين ظلموا في الآية فريق الظالمين من أعداء المؤمنين الذين يؤذونهم ويفتنونهم عن دينهم من المشركين ليردوهم عنه ، فهم كالذين كفروا في الآيات