تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ومن الغفلة الشنيعة والتكلف البعيد أن يفسروا الكتاب في آية سورة الشورى مع هذا التفصيل فيها بالقرآن الذي وصف بأنه لا ريب فيه ، ويصفوا الذين أورثوه بأنهم في شك منه مريب ، ولا يصح أن يقال فيمن لم يؤمنوا به انهم أورثوه ، وكذلك الذين لم يؤمنوا بموسى وبعيسى لا يقال إنهم أورثوا التوراة والإنجيل ، وانما يقال ورث الكتاب من آمن به سواء منهم من أحسن العمل ومن أساء كما قال تعالى ( 35 : 32
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
) ولكن الذين أخطأوا في فهم الآيتين المجملتين في السورتين حملوا عليهما الآية المفصلة وجعلوا تفسيرهن واحدا * * * 111
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ
أي وان كل أولئك المختلفين فيه أو كل أحد منهم واللّه ليوفينهم ربك جزاء أعمالهم لا يظلم منهم أحدا
إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
لا يخفى عليه منه شيء ، فيترتب عليه بعض التوفية دون بعض ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر ( وإن ) بتخفيف النون مع إعمالها عمل الثقيلة اعتبارا للأصل و ( لما ) بالتخفيف على أن لامها موطئة للقسم أو فارقة وهي فاصلة بينها وبين اللام الداخلة على فعل القسم . وأما على قراءة تشديد ( لما ) وهي قراءة ابن عامر ونافع وحمزة فهي بمعنى إلا وإن نافية قاله الجلال * * * ( 112 )
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 113 ) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
هذا السياق تفصيل للأوامر والنواهي التي هي ثمرة الاعتبار بما كان من سيرة الأمم مع الرسل : من جحدوا فأهلكوا ، ومن آمنوا ثم اختلفوا وتفرقوا ، فمن جمع بين هذا الامر والنهي كمل إيمانه ، وما بعدهما تفصيل لهما .