الكثيرة التي يراد بها فريق الكافرين ، لا كل فرد من الناس وقع منه كفر في الماضي ، وحسبك منها قوله تعالى ( 2 : 6
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
) والمخاطبون بالنهي هم المخاطبون بالآية السابقة بقوله
( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ )
وقد عبر عن هؤلاء الأعداء المشركين بالذين ظلموا كما عبر عن أقوام الرسل الأولين في قصصهم من هذه السورة في الآيات ( 27 و 67 و 94 ) وعبر عنهم فيها بالظالمين أيضا كقوله 44
وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
فلا فرق في هذه الآيات بين التعبير بالوصف والتعبير بالذين وصلته فإنهما في الكلام عن الأقوام بمعنى واحد
فقوله تعالى
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
معناه فتصيبكم النار التي هي جزاء الظالمين بسبب ركونكم إليهم بولايتهم والاعتزاز بهم والاعتماد عليهم في شؤونكم الملية لان الركون إلى الظلم وأهله ظلم
( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
روى عن ابن عباس ( رض ) أنه فسر الظلم هنا بالشرك والذين ظلموا بالمشركين ، إذ السورة مكية ولم يك في مكة وما حولها غير المشركين الذين ظلموا أنفسهم وظلموا المؤمنين ، ومعنى الآية عام في موضوعها فولاية أهل الكتاب على المؤمنين كولاية المشركين ، لا خلاف في هذا وهو منصوص ، ولكن قال بعض المفسرين ان الآية عامة في كل نوع من أنواع الظلم فيشمل ظلم المسلمين لأنفسهم في أحكامهم وأعمالهم وسيأتي بيانه بعد تمام تفسيرها الذي نفهمه من مدلول ألفاظها وسياقها وحال المخاطبين بها مع الظالمين لهم في عصرهم ، ويدل على ما حققناه قوله تعالى :
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
أي وما لكم في هذه الحال التي تركنون إليهم فيها غير اللّه من أنصار يتولونكم
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
بسبب من الأسباب ولا بنصر اللّه تعالى فان الذين يركنون إلى الظالمين يكونون منهم وهو لا ينصر الظالمين كما قال
( وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ) *
بل تكون غايتكم الحرمان مما وعد اللّه رسله ومن ينصره من المؤمنين من نصره الخاص ، فالتعبير بثم للدلالة على الغاية والعاقبة المقدرة لهم إن ركنوا إلى أعدائه وأعدائهم الظالمين وقال الزمخشري