عاجل لا يلبث أن ينقضي ، ولا يحتجن به على رضى اللّه عنهم واعطائهم مثله في الآخرة على فرض وجودها كما أعطاهم في الدنيا كما حكى عن قائلهم ( 18 : 37
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
) وعن آخر ( 41 : 50
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
) فان الحسنى عند الرب تعالى في الآخرة لا تكون الا للمؤمنين المتقين ، الذين يزكون أنفسهم في الدنيا باتباع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وما بلغهم عنه من موجبات الرحمة عنده بفضله
* * *
( 110 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 111 ) وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
هاتان الآيتان في بقية العبرة بسنة اللّه تعالى في الأمم وأقوام الأنبياء عليهم السّلام ، ذكر اللّه قوم خاتم النبيين وأمته أولا بأقوام الذين غلب عليهم الكفر والجحود فلم يؤمن إلا قليل منهم فوقاهم اللّه جزاء أعمالهم في الدنيا وسيوفيهم إياها في الآخرة ، فان سنته في الدارين واحدة - وذكرهم في هاتين الآيتين بقوم موسى الذين آتاهم الكتاب فاختلفوا فيه ، وكلمته في تأخير جزائهم إلى الآخرة لأنهم لم يستحقوا عذاب الاستئصال في الدنيا ، وان مثل الذين يختلفون من أمته في الكتاب كمثل هؤلاء قال
* * *
110
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ
أي فاختلف فيه قومه من بعده بغيا بينهم وتنازعا على الرياسة فكانوا شيعا كل شيعة تنتحل مذهبا وتعادي من يخالفها فيه ، وإنما أوتوا الكتاب لجمع الكلمة ، وتقدم تفصيل إنزال اللّه الكتب على الأنبياء للحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه في الآية ( 2 : 213 ) الجامعة
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
أي في الدنيا باهلاك البغاة المثيرين للاختلاف فيه بأهوائهم ، وإبقاء المعتصمين بالوحدة والاتفاق على هدايته ، كما أهلك