تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الشهيق طول الزفير وهو رد النفس والزفير مده . وقال في اللسان : الشهيق أقبح الأصوات ، شهق ( كعلم وضرب ) شهيقا وشهاقا ردد البكاء في صدره ا ه . والتحقيق ان تنفس الصعداء من الهم والكرب إذا امتد واشتد فسمع صوته كان زفيرا ، وان النشيج في البكاء إذا اشتد تردده في الصدر وارتفع به الصوت سمي شهيقا ، وأصل اشتقاقه من الشهوق وقولهم جبل شاهق ، وما أبلغ قول شيخنا في مقدمة العروة الوثقى يصف كرب المسلمين من شدة اعتداء المستعمرين الظالمين : وسرى الألم في أرواح المؤمنين سريان الاعتقاد في مداركهم ، وهم من تذكار الماضي ومراقبة الحاضر يتنفسون الصعداء ، ولا نأمن أن يصير التنفس زفيرا بل نفيرا عاما ، بل يكون صاخة تمزق من أصمّه الطمع * * * 107
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
أي ماكثين فيها مكث بقاء وخلود لا يبرحونها مدة دوام السماوات التي تظلهم والأرض التي تقلهم ، وهذا بمعنى قوله في آيات أخرى
( خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) *
فان العرب تستعمل هذا التعبير بمعنى الدوام ، وغلط من قالوا المراد مدة دوامهما في الدنيا ، فان هذه الأرض تبدل وتزول بقيام الساعة ، وسماء كل من أهل النار وأهل الجنة ما هو فوقهم ، وأرضهم ما هم مستقرون عليه وهو تحتهم ، قال ابن عباس لكل جنة أرض وسماء وروي مثله عن السدي والحسن
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
أي ان هذا الخلود الدائم هو المعد لهم في الآخرة المناسب لصفة أنفسهم الجهول الظالمة التي أحاطت بها ظلمة خطيئاتها وفساد أخلاقها كما فصلناه مرارا - إلا ما شاء ربك من تغيير في هذا النظام في طور آخر ، فهو إنما وضع بمشيئته ، وسيبقى في قبضة مشيئته ، وقد عهد مثل هذا الاستثناء في سياق الاحكام القطعية للدلالة على تقييد تأبيدها بمشيئته تعالى فقط لا لإفادة عدم عمومها ، كقوله تعالى ( 7 : 188
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
) أي لا أملك شيئا من ذلك بقدرتي وإرادتي إلا ما شاء اللّه أن يملكنيه منه بتسخير أسبابه وتوفيقه ومثله في ( 10 : 49 ) مع تقديم الضر . وقوله ( 87 : 6
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى