تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
* * * 99
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
أي وألحقت بهم في الدنيا لعنة أتبعهم اللّه إياها بقوله ( 28 : 42
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
) وقال هنا
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
أي وأتبعوا يوم القيامة لعنة أخرى فهم يلعنون في الدنيا والآخرة . وقد سمى هذه رفدا تهكما بهم فقال
بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
الرفد ( بالكسر ) في أصل اللغة العطاء والعون : يقال رفده ( من باب ضرب ) أعانه وأعطاه ، وأرفده مثله ، أو جعل له رفدا يتناوله شيئا فشيئا ، فرفده وأرفده كسقاه وأسقاه ، وبئس الرفد المرفود أي العطاء المعطى هذه اللعنة التي أتبعوها ، وحكى الماوردي عن الأصمعي ان الرفد بالفتح القدح وبالكسر ما فيه من الشراب وهو تفسير للعام بالخاص مناسب للورد المورود قبله . أي بئس ما يسقونه في النار عندما يردونها ذلك الشراب الذي يسقونه فيها وهو ما وصفه اللّه تعالى بقوله
( وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ )
والعبرة في الآيات انه لا يزال يوجد في البشر فراعنة يغوون الناس ويستخفونهم ويستعبدونهم فيطيعونهم ويذلون لهم ذل العبد لسيده ، والحمار لراكبه ، والحيوان لمالكه ، ولم يستفيدوا شيئا من هداية القرآن ورشده ، وتجهيله لقوم فرعون في اتباع أمره ، مع وصفه بقوله
( وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ )
وبيان انه كان سببا لاتباعهم لعنة في الدنيا ولعنة يوم القيامة ، وانه سيقودهم في لآخرة إلى النار ، كما قادهم في الدنيا إلى الغي والفساد ، ومنهم من يدعون الاسلام ولم يفقهوا قول اللّه تعالى لرسوله في آية مبايعة النساء
( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ )
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لا طاعة لأحد في معصية اللّه انما الطاعة في المعروف ( متفق عليه من حديث علي )

العبرة العامة في إهلاك الأمم الظالمة

* * *
( 100 ) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 101 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ