وأمّا الثاني ففيه وعيد مسوف فيه مقرون بالارتقاب لا الاقتراب ، فلا يناسب العطف عليه بالفاء التي تفيد التعقيب بدون انفصال ، فهل تصادف مثل هذه الدقائق اللغوية في غير القرآن ؟
ختم قصص الرسل بآيات من قصة موسى وفرعون
* * *
( 96 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 98 ) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 99 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
حكمة هذه الآيات الأربع من قصة موسى عليه السّلام مع فرعون وملئه هي الاعلام بأن عاقبة فرعون وأشراف قومه اللعنة والهلاك ككفار أولئك الأقوام الظالمين ولكن عذاب الخزي لم يشمل جميع قوم فرعون لما بيناه من قبل ولم نر أحدا سبقنا إلى مثله . ولما كان إرسال موسى إلى فرعون لا يصح أن يعطف على إرسال شعيب إلى مدين لأنه لا يشاركه في نوعه المشترك مع إرسال صالح وهود - عطف على قوله
[ وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى ]
وقد بينا حكمة اختلافه عما قبله فراجعه .
* * *
96
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
أي بآياتنا التسع المعدودة في سورة الإسراء والمفصلة في غيرها [ وقد سبق ذكرها في قصته من سورة الأعراف ] وسلطان مبين أي وبرهان واضح البيان ، وهو ما آتاه اللّه من الحجة البالغة في محاوراته مع فرعون . وقيل هي العصا لأنها أكبر آياته ، وعطفها على ما قبلها من عطف الخاص على العام ، ولكن اللّه قال
( وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها )
* * *
97
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
بينا مرارا إن الملأ أشراف القوم وزعماؤهم وأضافهم إلى فرعون وخصهم بالذكر لأنهم أهل الحل والعقد والاستشارة في دولته الذين كان يسألهم رأيهم في موسى وفي غيره ويعهد إليهم بتنفيذ ما يتقرر من الأمور