تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
كمسألة السحرة ، وإنما يذكر قومه في مقام الاتباع له في الكفر والظلم وعذاب الآخرة دون عذاب الاستئصال
فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ
في كل ما قرره من الكفر بموسى وجمع السحرة لابطال معجزته ، ومن قتل السحرة لايمانهم به ، ومن تشديد الظلم على بني إسرائيل بتقتيل أبنائهم واستحياء نسائهم ، وغير ذلك مما هو مفصل في قصته من السور الأخرى
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
أي ما شأنه وتصرفه بذي رشد وهدى بل هو محض الغي والضلال ، والظلم والفساد ، في غروره بنفسه ، وكفره بربه ، وطغيانه في حكمه ، وما ذا يكون جزاؤه مع قومه في الآخرة ؟ الجواب : * * * 98
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي يتقدمهم ويكونون تبعا له في ذلك اليوم كما كانوا تابعين له في الدنيا إلا من كان مؤمنا
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
أي فيوردهم نار جهنم معه أي يدخلهم إياها ، فالايراد هنا بمعنى الادخال كما استعمل الورود بمعنى الدخول ، وعبر عنه بالفعل الماضي لتحقق وقوعه وقيل إن المراد انه باغوائه إياهم قد جعلهم مستحقين لها ، وقد ورد أن آله يعرضون عليها منذ ماتوا صباحا ومساء من كل يوم وهو قوله تعالى ( 40 : 45
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ 46 النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
)
وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
هي لأن وارد الماء يرده لتبريد كبده وإطفاء غلته من حر الظمأ ، ووارد النار يحترق فيها احتراقا ، وفيه إشارة إلى الخيبة الورود في أصل اللغة بلوغ الماء وموافاته في مورده من نهر وغيره . والورد بالكسر اسم المصدر ، ويطلق على الماء ، يقال ورد البعير أو غيره الماء يرده وردا ، فهو وارد والماء مورود ، وأورده إياه إيرادا جعله يرده ، ومنه ورود جهنم بمعنى دخولها . قال ابن عباس ( رض ) في الآية : الورود الدخول . وقال الورود في القرآن أربعة أوراد : في هود قوله
( وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ )
وفي مريم
( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها )
وورد في الأنبياء
( حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ )
وورد في مريم أيضا
( وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً )
وكان يقول : واللّه ليردن جهنم كل بر وفاجر
( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا )
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 152 | الشيخ محمد رشيد رضا