وفي سورة القمر ( 54 : 31
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
) وتقدم في عذاب ثمود ومدين من سورة الأعراف انهم أخذتهم الرجفة كما في آيتي 7 : 77 و 90 [ ومثلهما آية 155 في السبعين المختارين من قوم موسى ] وسيأتي أيضا في مدين من سورة العنكبوت ( 29 : 37
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
) الخ وفي سورة فصلت [ حم السجدة ] في ثمود ( 41 : 17
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
) وفي سورة الذاريات ( 51 : 44
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
) فعلم بهذا ان المراد بالصيحة صوت الصاعقة ، وفي [ 2 : 55 و 4 : 152 ] ان الصاعقة أخذت بني إسرائيل الذين قالوا لموسى : أرنا اللّه جهرة ، ولكن اللّه تعالى أحياهم عقبها . والرجفة هي الهزة والاضطرابة الشديدة ، وهي تصدق باضطراب أبدانهم وأفئدتهم كارضهم ، فالجامع بين هذه الالفاظ ان اللّه تعالى أرسل على كل من ثمود ومدين صاعقة ذات صوت شديد فرجفوا أو رجفت أرضهم وزلزلت من شدتها وخروا ميتين ، فكانت صاعقتهم أشد من صاعقة بني إسرائيل ، لأن هذه تربية لقوم نبي في حضرته ، وتلك صاعقة كانت عذاب خزي وهوان لمشركين ظالمين معاندين أنجى اللّه نبي كل منهم ومؤمنيهم قبلها ، وأما قول بعض المفسرين ان الصيحة التي أخذت ثمود ومدين كانت صيحة من جبريل عليه السّلام فهو من أخبار الغيب التي لا تقبل الا من نصوص الوحي ، ولا نص فتعين انه من الرجم بالغيب . وقد بينا أسباب الصواعق مرارا آخرها في تحقيق الجمع بين هذه الآيات في هلاك ثمود من سورة الأعراف « * »
ومن دقيق نكت البلاغة في الآيات قوله تعالى في إهلاك مدين هنا
( وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً )
الخ فعطف [ لما ] على ما قبلها بالواو ، ومثله في قوم هود ، ولكنه عطفها بالفاء في قصة ثمود [ 66 ] وقصة قوم لوط . ووجه هذا الأخير ان الآيتين جاءتا عقب الانذار بالعذاب واستحقاقه وحلول موعده فعطفتا بالفاء الدالة على التعقيب . وأما عطف مثلهما في قوم هود وقوم شعيب فليس كذلك فعطف بالواو على الأصل في العطف المطلق . أما الأول فظاهر لأنه ليس قبل الآية وعيد بالعذاب
هامش
( * ) تراجع في ص 507 ج 8 طبعة أولى