الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 102 ) وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ ، إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
هذه الآيات الثلاث في العبرة العامة بما في إهلاك الأمم الظالمة في الدنيا من موعظة ويتلوها العبرة بعذاب الآخرة ؟ قال تعالى
* * *
100
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى
أي ذلك الذي قصصناه عليك أيها الرسول بعض أنباء الأمم أي أهم أخبارها ، وأطوار اجتماعها في القرى والمدائن من قوم نوح ومن بعدهم
نَقُصُّهُ عَلَيْكَ
في هذا القرآن أو هذه السورة لتتلوه على الناس ويتلوه المؤمنون آنا بعد آن ، للانذار به تبليغا عنا ، فهو مقصوص من لدنا بكلامنا
مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ
أي من تلك القرى ماله بقايا ماثلة وآثار باقية كالزرع القائم في الأرض ، كقرى قوم صالح ، ومنها ما عفا ودرست آثاره كالزرع المحصود الذي لم يبق منه بقية في الأرض كقرى قوم لوط
* * *
101
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
أي وما كان إهلاكهم بغير جرم استحقوا به الهلاك ، ولكن ظلموا أنفسهم بشركهم وفسادهم في الأرض ، وإصرارهم حتى لم يعد فيهم بقية من قبول الحق وإيثار الخير على الشر ، بحيث لو بقوا زمنا آخر لما ازدادوا إلا ظلما وفجورا وفسادا كما قال نوح عليه السّلام
( إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً )
وقد بالغ رسلهم في وعظهم وإرشادهم فما زادهم نصحهم لهم إلا عنادا وإصرارا ، وأنذروهم العذاب فتماروا بالنذر استكبارا ، واتكلوا على دفع آلهتهم العذاب عنهم إن هو نزل بهم
فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
أي فما نفعتهم آلهتهم التي كانوا يدعونها ويطلبون منها أن تدفع عنهم الضر بنفسها أو بشفاعتها عند اللّه