تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 109 ) فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ
هذه البضع الآيات في العبرة بجزاء الآخرة للأشقياء والسعداء * * * 103
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ
أي في ذلك الذي قصه اللّه من إهلاك أولئك الأقوام ، وما قفى عليه من بيان سنته في الظالمين ، لحجة بينة وعبرة ظاهرة ، على أن ما يجري في خلقه من نظم سننه هو بمشيئته واختياره ، وانما هو آية وعبرة لمن يخاف عذاب الآخرة يعتبر بها فينقي الظلم في الدنيا بجميع أنواعه ، لايمانه بأن من عذب الأمم الظالمة في الدنيا قادر على تعذيبهم في الآخرة ، ولا يغتر بعدم وقوع العذاب عليه في الدنيا كأولئك الأقوام كما كانوا مغرورين ، فإن كان العذاب العام انما نزل بمن أجمع منهم على الشرك والظلم والفساد ، فتلك سنته تعالى في الأقوام دون الافراد ، وقد علم منها ان اللّه تعالى لا يهلك الأمة في جملتها ما دام فيها أحد من أهل التوحيد والتقوى ، إذ كان يخرج رسله واتباعهم من قومهم قبل هلاكهم ، وأما الافراد فتعذيبهم في الدنيا بظلمهم كثير ولكنه غير مطرد ، وقد تكون نجاتهم فيها بصلاح غيرهم من أهلها كما بيناه مرارا ، ولذلك أفرد الخائف هنا قال القاضي البيضاوي في تخصيص الآية بالخائف : يعتبر بها لعلمه أن ما حاق بهم أنموذج مما أعد اللّه للمجرمين في الآخرة - أو ينزجر به عن موجباته لعلمه بأنه من إله مختار يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ، فان من أنكر الآخرة وأحال فناء هذا العالم لم يقل بالفاعل المختار ، وجعل تلك الوقائع لأسباب فلكية اتفقت في تلك الأيام لا لذنوب المهلكين بها ا ه أقول : ذكرت في الكلام على العبرة بهلاك قوم نوح بالطوفان ان كفار الماديين وملاحدة المليين في هذا الزمان يقولون مثل هذا الذي حكاه البيضاوي