تعالى لما جاء عذاب ربك تصديقا لنذر رسله
وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
أي هلاك وتخسير وتدمير ، وهو من التباب أي الخسران والهلاك : يقال تببه تتبيبا أي أهلكه ، وتب فلان وتبت يده اي خسر أو هلك « وتبا له » في الدعاء بالهلاك ، ومعنى زيادتهم إياهم تتبيبا أنهم باتكالهم عليهم ازدادوا كفرا وإصرارا على ظلمهم وفسادهم ، ظنا انهم ينتقمون لهم من الرسل كما قال بعضهم لرسولهم
( إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ )
* * *
102
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ
أي ومثل ذلك الاخذ بالعذاب وعلى نحو منه أخذ ربك لأهل القرى في حال تلبسها بالظلم في كل زمان وكل قوم
إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
أي وجيع قاس لا هوادة فيه ولا مفر منه ولا مناص ، فالجملة بيان للتشبيه فيما قبلها . أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة عن أبي موسى الأشعري ( رض ) مرفوعا « ان اللّه سبحانه وتعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته » ثم قرأ صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية . وهو تصريح بعمومها ، ولكن الظالمين قلما يعتبرون ، ولا سيما إذا كانوا مع ظلمهم مغرورين بدين يتحلون بلقبه ، ولا يحسبون حسابا لا ملاء اللّه تعالى واستدراجه
العبرة العامة في هذه القصص بعذاب الآخرة
* * *
( 103 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ، ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 104 ) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 105 ) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 106 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 107 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي