تصريح بالوعيد ، بعد التلميح له بالامر بالعمل المستطاع للتعجيز ، وهو جواب سؤال مقدر على طريق الاستئناف البياني ، ولذلك لم يقرن بالفاء كقوله في سورة الأنعام ( 6 :
134
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
) إذ المراد هنالك أن ما قبل سوف سبب لما بعدها ، وقطعها هنا أشد مبالغة في الوعيد والتهديد لاقتضاء تهديد الكفار إياه بالرجم ، أن يبالغ في تهديدهم واظهار عزة اللّه ورسوله بالحق ، وتقديرهما : ا فان قلتم ماذا يكون من أمرك ؟ أقل لكم سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويذله ؟ أنا أم أنتم ؟ ، ومن هو كاذب في قوله ومن هو صادق مني ومنكم ؟ وقد كانوا أنذروه غير لرجم الذي وجد المانع منه : أنذروه انذارا مؤكدا بالقسم ما حكاه اللّه عنهم بقوله ( 7 : 18
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
) الخ فهو يعرض بكذبهم في كل ما صدر عنهم مما حكاه اللّه عنهم هنا وهناك ، موقنا بوقوع ما أنذرهم به ، وهو برهان على أنه على بينة من اللّه به
وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
وانتظروا مراقبين لما سيقع اني معكم مراقب منتظر له . رقيب هنا بمعنى مراقب ، كعشير بمعنى معاشر ، ويجوز أن يكون بمعنى فاعل
* * *
94
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
بعذابهم الذي أنذروه
نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا
خاصة بهم دون أحد من القوم كما تقدم مثله قريبا
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
أي أخذتهم صيحة العذاب التي أخذت ثمود فأصبحوا كلهم ميتين باركين على ركبهم ، مكبين على وجوههم في ديارهم
* * *
95
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها
أي كأنهم لم يقيموا فيها وقتا من الأوقات
أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
أي هلاكا لهم وبعدا من رحمة اللّه كبعد الهلاك واللعنة التي عوقبت بها ثمود من قبلهم فإنهما من جنس واحد وهو الصيحة كما في الآية 67 وسيأتي مثله في سورة الحجر أولا في قوم لوط ( 15 : 73 ) وذكرناه في قصصهم هنا ، وثانيا في أصحاب الحجر وهو ثمود
( 83 فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ )
وكذا في سورة المؤمنون بدون تصريح باسمهم ( 23 : 41
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ
)