تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
بك ، وأنت على ضعفك تنذرنا العذاب المحيط الذي لا يفلت منه أحد
وَلَوْ لا رَهْطُكَ
أي عشيرتك الأقربون - والرهط الجماعة من الثلاثة إلى السبعة أو العشرة
لَرَجَمْناكَ
لقتلناك شر قتلة وهي الرمي بالحجارة حتى تدفن فيها
وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
أي بذي عزة ومنعة علينا تحول بيننا وبين رجمك ، وإنما نعز رهطك ونكرمهم على قلتهم لأنهم منا وعلى ديننا الذي نبذته وراء ظهرك ، وأهنته ودعوتنا إلى تركه لبطلانه وفساده في زعمك * * * 92
قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ ؟
هذا استفهام إنكاري أي أرهطي أعز وأكرم عليكم من اللّه الذي أدعوكم اليه بأمره
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
أي أشركتم به وجعلتموه كالشئ اللّقا الذي ينبذ وراء الظهر لهوانه على نابذه وعدم حاجته اليه فينسى حتى لا يحسب له حساب . تقول العرب : جعله بظهر وظهريا واتخذه ظهريا بالكسر والتشديد أي نسيا منسيا لا يذكر كأنه غير موجود ، وكسر الظاء من تصرفهم في النسب ، وكان القوم يؤمنون باللّه ويشركون به ، ولا عجب من حالهم هذه فإنه شأن أكثر الناس اليوم ، لا يراقبون اللّه في أقوالهم ولا في أعمالهم فيرجوه إذا أحسنوا ، ويخافوه إذا أساءوا ، أو فيمتنعوا عن الإساءة ويتسابقوا إلى الاحسان ابتغاء مرضاته
إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
علما فهو يحصيه عليكم ويجزيكم به ، وأما رهطي فلا يستطيعون لكم ضرا ولا نفعا * * * 93
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
هذا أمر تهديد ووعيد من واثق بقوته بربه ، على انفراده في شخصه ، وضعف قومه على كثرتهم ، وإدلالهم عليه وتهديدهم له بقومهم ، أي اعملوا ما استطعتم على منتهى تمكنكم في قوتكم وعصبيتكم [ من مكن مكانة كضخم ضخامة - إذا تمكن كل التمكن مما هو فيه وبصدده ] أو على مكانكم الذي أنتم فيه إذ يقال مكان ومكانة [ كمقام ومقامة ]
إِنِّي عامِلٌ
على مكانتي التي أعطانيها أو وهبنيها ربي من دعوتكم إلى التوحيد وأمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر
سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ
هذا
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 148 | الشيخ محمد رشيد رضا