تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ككسبه هو وكسبه إياه غيره ، يتعدى الثلاثي من كل منهما بنفسه إلى مفعول واحد وإلى مفعولين كالرباعي . والشقاق شدة الخلاف الذي يكون به أحد المختلفين في شق وجانب غير الذي يكون فيه الآخر ، اي لا تحملنكم وتكسبنكم مشاقتكم وعداوتكم لي أن تفضي بالاصرار عليها إلى إصابتكم بمثل ما أصاب مكذبي الرسل قبلكم : قوم نوح أو هود أو صالح من عذاب الخزي والاستئصال
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
زمانا ولا مكانا ولا إجراما ، قال الزمخشري يجوز أن يستوي في بعيد وقريب وقليل وكثير المذكر والمؤنث لورودها على وزن المصادر كالصهيل والشهيق ونحوهما . وقدر لبعيد قبل ذلك موصوفا فقال بشيء بعيد ، وقدر غيره : وما إهلاك قوم ط الخ ، ويقاس عليه مثله * * * 90
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
أي اطلبوا منه المغفرة لما أنتم عليه من الشرك والمعاصي بتركهما ثم توبوا اليه كلما وقع منكم معصية ، وقد تقدم مثل هذا غير مرة
إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
هذا تعليل لما قبله أي عظيم الرحمة للمستغفرين التائبين بمغفرته وعفوه ، كثير المودة لهم باحسانه ونعمه ، والمودة في اللغة عطف الصلة والاكرام بالفعل كما يعلم من استعمالها ، وتساهل أو غلط من فسرها بالمحبة ، وهذا وعد قفى به على الوعيد الذي قبله وترك لهم الخيار فيما يرجحونه منهما بعد إقامة الحجة عليهم ، والآية دليل على أن الندم على فعل الفساد والظلم بالتوبة واستغفار الرب تعالى من أسباب خير الدنيا والآخرة ، كما تقدم نظيره مكررا في هذه السورة ، وكذلك يقتضيان فعل العدل والصلاح اللذين هما سبب العمران والخير في الدنيا ، ومغفرة اللّه ومثوبته في الآخرة ، وقد عبر عنهما هنا بما يدل عليهما من صفاته تعالى وهي الرحمة والمودة ، وارجع إلى ما عبر به عن فائدة الاستغفار والتوبة في الآية الثالثة و 52 و 61 وتأمل هذه البلاغة والتفنن في بيان المعنى الواحد