تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 86 ) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
هذه الآيات الثلاث في تبليغ شعيب قومه الدعوة وهي الامر بتوحيد اللّه في العبادة والنهي عن أشد الرذائل فشوا فيهم والامر بالفضيلة التي تقابلها * * * 84
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
معطوف على ما تقدمه مثله أي وأرسلنا إلى أهل مدين أخاهم في النسب شعيبا
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
اعبدوا اللّه وحده ولا تعبدوا معه غيره ما لكم من إله غيره فيعبد ، وهذا ما كان يدعو اليه جميع رسل اللّه كما تقدم . ثم انتقل إلى ما هو خاص بهم من الاحكام العملية فقال
وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
فيما تكيلون وما تزنون من المبيعات كما هي عادتكم وكانوا تجارا مطففين
( إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ )
أي ينقصون
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
أي بثروة وسعة في الرزق يجب أن ترفع أنفسكم عن دناءة بخس حقوق الناس وأكل أموالهم بالباطل بما تنقصون من المبيع لهم من مكيل وموزون ، وهو كفر لنعمة اللّه عليكم بالغنى والسعة ، والواجب عليكم شكرها بالزيادة على سبيل الاحسان ، فالجملة تعليل للنهي عن النقصان
وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
أي عذاب يوم محيط ما يقع فيه من العذاب بكم إذا أنتم أصررتم على شرككم باللّه بعبادة غيره ، وكفركم بنعمه بنقص المكيال والميزان . وهذا اليوم يصدق بيوم القيامة ويوم عذاب الاستئصال * * * 85
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ
لا ينسين القارئ ما تقدم من حكمة تكرار النداء بلقب قومي من الاستعطاف ، وهذا أمر بالواجب بعد النهي عن ضده لتأكيده ، وتنبيه لكون عدم التعمد للنقص لا يكفي لتحري الحق ، بل يجب معه تحري الايفاء بالعدل والسوية من غير زيادة ولا نقص ، وان كانت الثقة