إهلاكهم لا يمنعها منه شيء ، كما قال في الملائكة التي أمد اللّه المؤمنين في غزوة بدر
( مُسَوِّمِينَ )
وزعم بعض المفسرين ان هذا التسويم كان حسيا بخطوط في ألوانها ، أو أمثال الخواتيم عليها أو بأسماء أهلها ، ولكن هذا من أمور الغيب لا يثبت إلا بنص عن المعصوم ولا نص ، وما قلناه مفهوم من اللفظ ، ومعقول في نفسه ليس فيه رجم بالغيب
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
اي وما هذه العقوبة أو القرى أو الأرض التي حل بها العذاب المخزي بمكان بعيد المسافة من مشركي مكة الظالمين لأنفسهم بتكذيبك والتماري بنذرك أيها الرسول ، بل هي قريبة منهم واقعة على طريقهم في رحلة الصيف إلى الشام كما قال في سورة الحجر ( 15 : 73
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ 74 فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ 75 إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ 76 وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
) أي في طريق ثابت معروف بين المدينة والشام وقال في سورة الصافات بعد ذكر هلاكهم ( 37 : 137
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ 138 وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ )
قال الجلال :
( وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ )
على آثارهم ومنازلهم في أسفاركم
( مُصْبِحِينَ )
أي وقت الصباح يعني بالنهار
( وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ )
ما حل بهم فتعتبروا به ا ه والتعبير بصفة الظالمين وكون العقوبة آية مرادة لا مصادفة ، يجعل العبارة عبرة لكل الأقوام الظالمة في كل زمان ، وإن كان العذاب يختلف باختلاف الأحوال من أنواع الظلم وكثرته وعمومه وما دونهما ، وقيل إن المعنى المتبادر ان هذه العاقبة ليست ببعيدة من الظالمين من قوم لوط بل نزلت بهم عن استحقاق ، أو من مشركي مكة ، وقدم هذا من قدمه من المفسرين وأخر ما قلناه ولكنه هو الذي تؤيده شواهد القرآن
وفي خرافات المفسرين المروية عن الإسرائيليات ان جبريل عليه السّلام قلعها من تخوم الأرض بجناحه وصعد بها إلى عنان السماء حتى سمع أهل السماء أصوات الكلاب والدجاج فيها ثم قلبها قلبا مستويا فجعل عاليها سافلها ، وهذا تصور مبني على اعتقاد متصوره ان الاجرام السماوية المأهولة بالسكان مما يمكن أن يقرب منهم سكان الأرض وما فيها من الحيوان ويبقون أحياء . وقد ثبت بالمشاهدة والاختبار الفعلي في هذه الأيام التي نكتب هذا فيها ان الطيارات والمناطيد التي