تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
تحلّق في الجو تصل إلى حيث يخف ضغط الهواء ويستحيل حياة الناس فيها ، وهم يصنعون أنواعا منها يضعون فيها من أكسجين الهواء ما يكفي استنشاقه وتنفسه للحياة في طبقات الجو العليا ويصعدون فيها ، وقد أشير في الكتاب العزيز إلى ما يكون للتصعيد في جو السماء من التأثير في ضيق الصدر من عسر التنفس بقوله تعالى ( 6 : 125
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
) ( فان قيل ) ان هذا الفعل المروي عن جبريل عليه السّلام من الممكنات العقلية وكان وقوعه من خوارق العادات ، فلا يصح أن يجعل تصديقه موقوفا على ما عرف من سنن الكائنات ( قلت ) نعم ولكن الشرط الأول لقبول الرواية في أمر جاء على غير السنن والنواميس التي أقام اللّه بها نظام العالم من عمران وخراب أن تكون الرواية عن وحي إلهي نقل بالتواتر عن المعصوم أو بسند صحيح متصل الاسناد لا شذوذ فيه ولا علة على الأقل ، ولم يذكر في كتاب اللّه تعالى ولم يرد فيه حديث مرفوع إلى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا تظهر حكمة اللّه فيه ، وانما روي عن بعض التابعين دون الصحابة ولا شك أنه من الإسرائيليات ، ومما قالوه فيها ان عدد أهلها كان أربعة آلاف ألف ، وبلاد فلسطين كلها لا تسع هذا العدد فأين كان هؤلاء الملايين يسكنون من تلك القرى الأربع ؟ وهذه الإسرائيليات المشوهة لهذه القصة كغيرها من قصص الأنبياء مخالفة لما عند باثيها من زنادقة اليهود في توراتهم ، وملخص ما في الفصل التاسع من سفر التكوين الخاص بلوط عليه السّلام وقومه ان الملكين اللذين أتياه بصورة رجلين ضربا بالعمى جميع قومه وقالا له ( 12 اصهارك وبنيك وبناتك وكل من لك في المدينة أخرج من هذا المكان 13 لأننا مهلكان أهل هذا المكان إذ قد عظم صراخهم أمام الرب فأرسلنا الرب لنهلكه 14 فخرج لوط وكلم أصهاره الآخذين بناته وقال قوموا واخرجوا من هذا المكان لان الرب مهلك المدينة فكان كمازح في أعين أصهاره 15 ولما طلع الفجر كان الملاكان يمجلان لوطا قائلين قم خذ امرأتك وابنتيك الموجودتين لئلا تهلك بانم المدينة ، ثم أخرجاه ودفعاه إلى