تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
* * *
( 87 ) قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا ؟ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 88 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ ، إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 89 ) وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 90 ) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
هذه الآيات استئناف بياني كأمثالها من المراجعات في مناقشة قوم شعيب له بالآراء التقليدية في التدين والايمان ، والنظريات الشيطانية في الحرية والأموال * * * 87
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
قرأ جمهور القراء ( صلواتك ) بالجمع واستدل بها على أنه كان كثير الصلاة ، وحمزة والكسائي [ صلاتك ] بالافراد ، والاستفهام للانكار والاستهزاء به وبعبادته عليه السّلام ، والصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر بما تكسبه من مراقبة اللّه تعالى ، ومن نهى نفسه كان جديرا بأن ينهى غيره ، يعنون أهذه الصلاة التي تداوم عليها تقتضي بتأثيرها في نفسك أن تحملنا على ترك ما كان عليه آباؤنا من عبادة هذه الأصنام التي كانوا يعبدونها تقربا إلى اللّه بها ، وتشفعا عنده بجاه الأرواح التي تحتلها ، أو الأولياء التي وضعت لذكراهم ، وما أنت خير منهم ، وأجدر باتباعهم
أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا
من تنمية واستغلال ،