أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
اي موعد قريب لم يبق له الا ليلة واحدة تنجو فيها بأهلك وهذا تقرير مؤكد لما قبله وجواب عن استعجال لوط لهلاكهم وحكمته انهم يكونون مجتمعين فيه في مساكنهم فلا يفلت أحد منهم
* * *
* * *
82
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
اي عذابنا أو موعده
جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
أي قلبنا ارضها أو قراها كلها وخسفنا بها الأرض ، وسنة اللّه تعالى في خسف الأرض في قطر من الأقطار أن يحدث تحتها فراغ بقدرها بسبب تحول الأبخرة التي في جوفها بمشيئته وقدرته فينقلب ما فوقه إما مستويا وإما مائلا إلى جانب من الجوانب إن كان الفراغ تحته أوسع ، وفي بعض هذه الأحوال يكون عاليها سافلها ، ويجوز أن يكون معنى جعل عاليها سافلها ان ما كان سطحا لها هبط وغار فكان سافلها وحل محله غيره من اليابسة المجاورة أو من الماء ، والمرجح عند علماء الأرض أن قرى لوط التي خسف بها تحت الماء المعروف ببحر لوط أو بحيرة لوط ، وقيل من عهد قريب ان الباحثين عثروا على بعض آثارها كما تقدم
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها
اي قبل القلب أو في أثنائه وحكمته أن يصيب الشذاذ المتفرقين من أهلها
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
وفي سورة الذاريات
( لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ )
فالمراد إذا حجارة من مستنقع ، وقال مجاهد أولها حجر وآخرها طين ، وقال الحسن أصل الحجارة طين متحجر ، والمعقول ما قلنا وهو موافق لقول الراغب السجيل حجر وطين مختلط أصله فارسي فعرب ، وقيل إنه من النار وأصله سجين فأبدلت نونه لا ما وهو موافق لرواية سفر التكوين ، فان صح يكون من بركان من البراكين ، ومثل هذا المطر يحصل عادة بارسال اللّه اعصارا من الريح يحمل ذلك من بعض المستنقعات أو الأنهار فتلقيها حيث يشاء ، ولا يمنع أن يكون هذا بتدبير الملائكة الموكلين بالأرض
مَنْضُودٍ
أي متراكب بعضه في أثر بعض يقع طائفة بعد طائفة
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ
لها سومة اي علامة خاصة في علم ربك أيها الرسول ، أي امطرناها خاصة بها لا تصيب غير أهلها ، أو هي من قولهم :
سومت فلانا في مالي أو في الامر إذا حكمته فيه وخليته وما يريد لا تثنى له يد في تصرفه ، وقد ظهر لي هذا المعنى الآن من مراجعة مجاز الأساس ، والمعنى انه سخرها عليهم وحكمها في