* * *
( 81 ) قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ ، إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 82 ) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 83 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
هذه الآيات الثلاث في انجاء لوط بأهله الا امرأته وإهلاك قومه
* * *
81
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ
من ملائكته أرسلنا لتنجيتك من شرهم وإهلاكهم
لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
بسوء في نفسك ولا فينا ، وحينئذ طمس اللّه أعينهم فلم يعودوا يبصرون لوطا ولا من معه كما قال تعالى في سورة القمر
( وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ )
فانقلبوا عميانا يتخبطون
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
أي فأخرج من هذه القرية أو القرى مصحوبا بأهلك بطائفة من الليل تكفي لتجاوز حدود هؤلاء القوم . والسرى ( بالضم ) والاسراء في الليل كالسير في النهار ، قرىء ( أسر ) بقطع الهمزة ووصلها منهما حيث وقعت في القرآن . وفي سورة الذاريات
( فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
إلى ما وراءه لئلا يرى العذاب فيصيبه ، وفي سورة الحجر
( وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ )
وقد بينه لهم الملائكة
إِلَّا امْرَأَتَكَ
وكانت كافرة خائنة ضلعها مع القوم
إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ
اي مقضي هذا عليها فهو واقع لا بد منه .
قرىء امرأتك بالنصب وبالرفع
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
اي موعد عذابهم يبتدئ من طلوع الفجر وينتهي بشروقها كما قال في سورة الحجر ( 15 : 73
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ
) وهذا تعليل للاسراء ببقية من الليل كما قلنا