تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
اللّه باجتناب الفاحشة ، وبين حفظ كرامتي وعدم اذلالي وامتهاتي بفضيحتي في ضيفي فان فضيحة الضيف فضيحة للمضيف وإهانة له . ولفظ الضيف يطلق على الواحد والمثنى والجمع
أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
ذو رشد يعقل هذا فيرشدكم اليه ؟ * * * 79
قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ
فإنهن محرمات علينا في دينك ، أو يمنون أن الحق عندهم نكاح الذكور مستشهدين بعلمه به تهكما ، أو الحق هنا الحاجة والأرب ، والمعنى لقد علمت من قبل انه ليس لنا في بناتك من حاجة أو رغبة في تزوجهن فتصرفنا بعرضهن علينا عما نريده ، أو لقد علمت الذي لنا في نسائنا اللواتي تسميهن بناتك من حق الاستمتاع وما نحن عليه معهن فلا معنى لعرضك إياهن علينا لصرفنا عما نريده
وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
من الاستمتاع بالذكران واننا لا نؤثر عليه شيئا . أي تعرف ذلك حق المعرفة لا ترتاب فيه ، فلم تحاول صدنا عنه ؟ فعلم أنهم مصرون على ارادتهم فما ذا فعل ؟ * * * 80
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
اي قال لوط لأضيافه حينئذ لو أن لي بكم قوة تقاتل معي هؤلاء القوم وتدفع شرهم لقاتلتهم ، أو أتمنى لو أن لي بكم قوة ألقاهم بها أو قال هذا لقومه والمعنى كما قال في الكشاف : لو قويت عليكم بنفسي
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
من أصحاب العصبيات القوية الذين يحمون اللاجئين ويجيرون المستجيرين ( كزعماء العرب ) تمنى ذلك لأنه لم يكن منهم فيعتز بهم وان سماهم قومه بمعنى أهل جواره ووطنه الجديد ، وانما هو غريب جاء مع عمه من أور الكلدانيين في العراق « 1 » ويرجح الأول جواب الملائكة له وقدر أو اشدة كربه وما آلت اليه حاله وهو :
هامش
( 1 ) على أن سفر التكوين يروي لنا أن إبراهيم كان معاهدا لبعض زعماء تلك البلاد وبذلك أمكنه انقاذ ملوك سدوم وعمورة وسائر تلك البلاد من كدر لعومر الذي كان استولى عليها وأسر لوطا مع من أسر منهم وانما انقذهم لأجله