شديدة ، وقال مجاهد هو مشي بين الهرولة والعدو
وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
ومن قبل هذا المجيء كأنا يعملون السيئات الكثيرة وشرها أفظع الفاحشة وأنكرنا في الفطرة البشرية والشرائع الإلهية والوضعية ، وهي اتيان الرجال شهوة من دون النساء ، ومجاهرتهم بها في أنديتهم كأنها من الفضائل يتسابقون إليها ويتبادون فيها ، كما حكى انّ عنه من قوله بعد رميهم بالفاحشة ( 29 : 29
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
) فماذا فعل لوط وبم واجههم وعارضهم ؟
قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
فتزوجوهن ، قيل أراد بناته من صلبه ، وانه سمح بتزويجهم بهن بعد امتناع لصرفهم عن أضيافه ، وقيل أراد بنات قومه في جملتهن لان النبي في قومه كالوالد في عشيرته ، قاله ابن عباس ( رض ) وجاهد وسعيد بن جبير ، ويدخل فيه نساؤهم المدخول بهن وغيرهن من المعدات للزواج ، يعني ان الاستمتاع بهن بالزواج أطهر من التلوث برجس اللواط ، فإنه يكبح جماح الشهوة مع الامن من الفساد ، وصيغة التفضيل هنا للمبالغة في الطهر فلا مفهوم لها ، وهذا كثير في اللغة ويقول النحويون فيه : ان أفعل التفضيل على غير بابه ، والظاهر أنه يأمرهم في هذه الحال الذي هاجت فيه شهوتهم واشتد شبقهم ، ان يأتوا نساءهم كما ورد في الارشاد النبوي لمن رأى امرأة أعجبته ان يأتي امرأته في تلك الحالة التي هاجته فيها رؤيتها
وزعم بعض المفسرين انه عليه السّلام عرض على هؤلاء الفساق المجرمين بناته أن يستمتعوا بهن كما يشاءون ومثل هذا في سفر التكوين ( 19 : 8 ) وفيه أنهما اثنتان ، ولا يعقل أن يقع هذا الامر من أي رجل صالح فضلا عن نبي مرسل ، ولا يصح في مثله أن يعبر عنه بأنه أطهر لهم ، فغسل الدم بالبول ليس من الطهارة في شيء ، وإن كان يعتقد أنهم لا يجيبونه إلى هذا الفعل ، بل الذنب في هذه الحال أكبر ، لأنه أمر بالمنكر ، وخروج عن الحكم الشرعي ، إيثارا للتجمل الشخصي ، وهو لا يتعارض مع قوله لهم بعده
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي
فان الزنا ليس من التقوى بل هو هدم لها ، وإنما معنى هذا الامر والنهي : فاجمعوا بما أمرتكم به بين تقوى