تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وقال : أفتهلك البار مع الأثيم 24 عسى ان يكون هناك خمسون بارا في المدينة ، أفتهلك المكان ولا تصفح عنه من أجل الخمسين بارا الذين فيه ؟ 26 فقال الرب إن وجدت في سدوم خمسين بارا فاني أصفح عن المكان كله من أجلهم ) ثم كلمه إبراهيم مثل هذا في خمسة وأربعين ثم في أربعين ثم في ثلاثين ثم في عشرين ثم في عشرة ، والرب بعده في كل من هذه الاعداد بأنه من أجلهم لا يهلك القوم ( ثم قال ) 33 وذهب الرب عندما فرغ من الكلام مع إبراهيم إلى مكانه » ا ه فتأمل الفرق بين عبارات القرآن الوجيزة المفيدة المنزهة للرب تعالى عن مشابهة الخلق وعبارات ما يسمونه التوراة في تشبيه اللّه بعباده وتطويلها غير المفيد ، * * * 76
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
بيان مستأنف لما أجابته به الملائكة عن اللّه تعالى ، اي أعرض عن الجدال في أمر قوم لوط والاسترحام لهم
إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
اي ان الحال والشأن فيهم قد قضي بمجيء أمر ربك الذي قدره لهم
وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
بجدال ولا شفاعة فهو واقع ما له من دافع ، فهل يعتبر بهذا من يتخذون للّه أندادا من أوليائه أو أوليائهم يزعمون أنهم يتصرفون في الكون كما يشاءون ، وأن قوله تعالى في أهل الجنة
( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) *
هو لهؤلاء الأولياء في الدنيا فلا يرد لهم طلبا ولا شفاعة ولا يريد ما لا يريدونه ! يكذبون على اللّه ويحرفون كتابه وهم يدعون أنهم مسلمون مؤمنون بأن أفضل الخلق بعد محمد جده إبراهيم الخليل عليهما وآلهما الصلاة والسّلام ؟

قصة لوط عليه السّلام واهلاك قومه

في سفر التكوين ان لوطا عليه السّلام ابن هارون أخي إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم وانه هاجر معه من مسقط رأسهما ( أور الكلدانيين ) في العراق إلى أرض الكنعانيين وسكن إبراهيم في أرض كنعان ، ولوط في مدن دائرة الأردن ، وقاعدتها سدوم ويليها عمورة فصوغر ، وانما افترقا اتقاء اختلاف رعيانهما وإيقاعهما في الخصومة التي لا ينبغي أن تكون بين الأخوين ( أي العم وابن أخيه ) وكان لوط عليه السّلام