تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
( 76 ) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ، إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
* * * 74
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
أي فلما سرّي عن إبراهيم وانكشف ما راعه من الخيفة والرعب إذ علم أن هؤلاء الرسل من ملائكة العذاب ، وجاءته البشرى بالولد واتصال النسل ، أخذ يجادل رسلنا فيما أرسلناهم به من عقاب قوم لوط ، جعلت مجادلتهم ومراجعتهم مجادلة له تعالى لأنها مجادلة في تنفيذ أمره . وإنما قال ( يجادلنا ) دون ( جادلنا ) - والأصل في جواب « لما » أن يكون فعلا ماضيا - لتصوير تلك الحال كأنها حاضرة ، أو لتقدير ماض قبله كالذي قلنا ، والمراد بالمجادلة ما ذكر في سورة العنكبوت ( 29 : 31
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ 32 قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً ، قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
) * * * 75
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
هذا تعليل لمجادلة إبراهيم في عذاب قوم لوط وهو انه كان حليما لا يحب المعاجلة بالعقاب ، كثير التأوه مما يسوء ويؤلم ، منيب يرجع إلى اللّه في كل أمر ، وقد تقدم وصفه بالأواه الحليم في الآية 9 : 114 وهذه المجادلة المشار إليها هنا المجملة في سورة العنكبوت مفصلة في الفصل الثامن عشر من سفر التكوين من أوله إلى آخره ، وجعلت فيه مجادلة للرب سبحانه لا لرسله ، ففي أوله ان الرب ظهر لإبراهيم وهو جالس في باب الخيمة فظهر له ثلاثة رجال ، وذكر خبر ضيافته لهم بالعجل وخبز الملة وأنهم أكلوا وبشروه بالولد ، وان امرأته سارة سمعت فضحكت وتعجبت ، وعللت تعجبها يكبرها وانقطاع عادة النساء عنها ( 13 فقال الرب لإبراهيم لماذا ضحكت سارة هل يستحيل على الرب شيء ؟ الخ ثم قال ( 22 وانصرف الرجال ( يعني الملائكة ) من هناك وذهبوا نحو سدوم ( أي قرية قوم لوط ) وأما إبراهيم فكان لم يزل قائما أمام الرب 23 فتقدم إبراهيم