والظاهر أن سارة علمت من حال بعلها أنه بعد ولادة هاجر لابنه إسماعيل بزمن قريب أو بعيد فقد الاستعداد لاتيان النساء أو كانت تعتقد كما يعتقد أن مثله في تلك السن لا بولد له فقد قال هو الملائكة ( 15 : 54
أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
) ويكفي في خرق العادة أن يكون من قبلها هي ولذلك أنكروا عليها
* * *
73
قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ؟
هذا استفهام إنكار لاستفهامها التعجبي أي لا ينبغي لك أن تعجبي من شيء هو من أمر اللّه الذي لا يعجزه شيء
( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
وإنما يصح العجب من وقوع ما يخالف سننه تعالى في خلقه إذا لم يكن واضع السنن ونظام الأسباب هو الذي أراد أن يستثني منها واقعة يجعلها من آياته ، لحكمة من حكمه في عباده
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
هذه جملة دعائية استجيبت فمعناه الذي فسره الزمان إلى الآن : رحمة اللّه الخاصة وبركاته الكثيرة الواسعة عليكم يا معشر أهل بيت النبوة والرسالة ، تتصل وتتسلسل في نسلكم وذريتكم إلى يوم القيامة ، فلا محل للعجب ان يكون من آياته تعالى أن يهب رسوله وخليله الولد منكما في كبركما وشيخوختكما ، فما هي بأول آياته له وقد نجاه من نار قومه الظالمين ، وآواه إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين . وهذه الرحمة والبركات والسّلام عليهم ، إرث أو تجديد لما هبط به نوح من السّلام والبركات عليه وعلى أمم ممن معه كما تقدم في الآية ( 48 )
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
انه جل جلاله مستوجب لأنواع الثناء والحمد ، حقيق بأسنى غايات المجد ، وبتأثيلهما لأهل البيت .
والجملة تعليل لما قبلها . وأصل المجد في اللغة أن تقع إبل في أرض واسعة المرعى ، يقال :
مجدت تمجد ( من باب نصر ) مجدا ومجادة ، وأمجدها الراعي ، والمجد في البيوت والانساب ما يعده الرجل من سعة كرم آبائه وكثرة نوالهم . ووصف اللّه كتابه بالمجيد كما وصف نفسه به لسعة هداية كتابه ، وسعة كرمه وفضله على عباده ، ومن هذه الآية أخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دعاء الصلاة الذي أمر به أمته عقب التشهد الأخير من الصلاة
* * *
( 74 ) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 75 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ