بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
وزعم الفراء أن فيه تقديما وتأخيرا ، ولا مقتضي ولا مسوغ له ، لان لضحكها أسبابا ذكرنا بعضها وزاد غيرنا عليها ، على أن بشارتها كانت بالتبع لبشارة بعلها وهو المقصود بالذات وصرح به في سور الحجر والصافات والذاريات خاصا به ، أي بشرناها بالتبع لتبشيره بإسحاق ، ومن بعد إسحاق يعقوب يعني انه سيكون لإسحاق ولد أيضا . قرأ ابن عامر وحمزة وحفص ( يعقوب ) منصوبا بفعل مقدر تفسره قرينة الكلام كوهبناها من وراء إسحاق يعقوب ، كما قال ( 6 : 84
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
) وقرأه الباقون مرفوعا بالابتداء والتقدير : ويعقوب من وراء إسحاق ، وروي عن ابن عباس ان الوراء ولد الولد
* * *
72
قالَتْ يا وَيْلَتى
أصلها يا ويلي ( كما يقال يا عجبا بدل يا عجبي ) وهي كلمة تقال عندما يفجأ الانسان أمر مهم من بلية أو فجيعة أو فضيحة تعجبا منه أو استنكارا له أو شكوى منه ، وأكثر ما يجري على ألسنة النساء قديما وحديثا . ونساء مصر يقلن « يا دهوتي »
أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ
عقيم لا يلد مثلها
وَهذا بَعْلِي
وأشارت اليه - كما ترون
شَيْخاً
كبيرا لا يولد لمثله
إِنَّ هذا
الذي بشرتمونا به
لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
وفي سفر التكوين ان إبراهيم كان عمره يومئذ مائة سنة ، وان زوجه سارة هذه كانت ابنة تسعين سنة ومثلها لا يلد بل الغالب أن ينقطع حيض المرأة في سن الخمسين فيبطل استعدادها للحمل والولادة ، على أنها كانت عقيما كما في سورة الذاريات . فأما الرجال فلا يزال يوجد في المعمرين منهم من يولد له في سن المائة وما بعدها ولكنه نادر . وقد حدثتنا صحف الاخبار عن رجل تركي منهم اسمه ( زارو أغا ) مات في هذا العام ( 1353 ) عن مائة وخمسة وثلاثين عاما . ثم عن رجل عربي في العراق قريب من عمره لا يزال حيا وقد ولد لكل منهما بعد المئة . ثم عن رجل عربي سوري من مجدل زوين التابع لقضاء صور اسمه السيد حسين هاشم عمره 125 سنة بشهادة المحكمة الشرعية ومختار بلدته ، وهو لا يزال منتصب القامة جيد الصحة قوي الذاكرة وقد تزوج أولا وهو في سن العشرين وثانيا وهو في العشرين بعد المائة رزق من الأولى 14 ولدا منهم 12 ذكرا ومن الثانية ولدا واحدا ، ويعيش عيشة فطرية إسلامية