تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
عن مجيئه إياهم بعجل سمين حنيذ أي مشوي بالرضف وهي الحجارة المحمية - والمشوي عليها يكون أنظف من المشوي على النار وألذ طعما ، وقد اهتدى البشر إلى شيى اللحم من صيد وغيره على الحجارة المحمية بحر الشمس قبل اهتدائهم لطبخه بالنار ، وفي سورة الذاريات بعد السّلام ( 51 : 26
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ 27 فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ
) وهو نص في المبادرة إلى الاتيان به بدون مهلة كأنه كان مشويا معدا لمن يجيء من الضيف أو شوي عند وصولهم من غير تريث * * * 70
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ
أي لا تمتد اليه للتناول منه كما يمد الآكل يده إلى الطعام
نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
نكر الشيء ( كعلم وتعب ) وأنكره ضد عرفه ، أي نكر ذلك منهم ووجده على غير ما يعهد من الضيف فان الضيف لا يمتنع من طعام المضيف إلا لريبة أو قصد سيىء ، وأحس في نفسه خيفة منهم وفزعا ، أو أدرك ذلك وأضمره إذ شعر أنهم ليسوا بشرا أو أنهم ربما كانوا من ملائكة العذاب ، والوجس ( كالوعد ) الصوت الخفي ويطلق على ما يعتري النفس من الشعور والخواطر عند الفزع
قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
أي قالوا وقد علموا ما يساور نفسه من الوجس لا تخف فنحن لا نريد بك سوءا وانما أرسلنا إلى قوم لوط لاهلاكهم ، ولوط ابن أخيه وأول من آمن به وكان مكانه من مهاجره قريبا من مكانه وفي سورة الحجر أنه صارحهم بخوفه ووجله منهم ، فطمأنوه بأنهم مبشرون له بغلام عليم ، وكذا في سورة الذاريات ، وفيها أنه بعد البشارة له سألهم عن خطبهم وما جاءوا لأجله فأخبروه فجادلهم فيه كما يذكر هنا مجملا * * * 71
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ
وكانت امرأة إبراهيم في تلك الحال قائمة أي واقفة - ولعل قيامها كان للخدمة - فضحكت قيل تعجبا مما رأت وسمعت ، وقيل سرورا بالأمن من الخوف أو بقرب عذاب قوم لوط لكراهتها لسيرتهم الخبيثة ، وقيل تعجبا من البشارة بالولد وهذا يكون أولى إن كانت البشارة قبل الضحك ، والظاهر أنها بعده لعطفها عليه بالفاء وهو
فَبَشَّرْناها
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 128 | الشيخ محمد رشيد رضا