تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
في المعاني كأخذ الميثاق والعهد وفي الاهلاك ، والصيحة المرة من الصوت الشديد والمراد بها هنا صيحة الصاعقة التي نزلت بقوم صالح فأحدثت رجفة في القلوب وزلزلة في الأرض ، وصعق بها جميع القوم
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
أي ساقطين على وجوههم مصعوقين لم ينج منهم أحد ، شبهوا بالطير في لصوقها بالأرض يقال جثم الطائر والأرنب ( من باب ضرب ) جثوما وهو كالبروك من البعير . وتقدم في سورة الأعراف ( 7 : 77
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
) الخ وقد فصلنا في تفسيرها ما ورد من اختلاف التعبير فيها وفي هذه الآية ومثلها آية سورة القمر وفي سورة فصلت حيث قال
( فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ )
وبينا معنى الصاعقة الذي عرف من سنن اللّه تعالى في نوعي الكهربائية الايجابي والسلبي فيراجع ( في ص 507 و 508 ج 8 تفسير ) ومنه يعلم غلط من قال إن الصيحة صوت جبريل عليه السّلام * * * 68
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها
هو من غني بالمكان ( كرضي ) إذا أقام فيه ، أي كأنهم في سرعة زوالهم ، وعدم بقاء أحد منهم في ديارهم ، لم يقيموا فيها البتة
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ، أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
تقدم مثله آنفا في قوم هود ، وفي ثمود قراءتان سبعيتان مشهورتان تنوينه لأنه مصروف بمعنى الحي أو القوم ، ومنعه من الصرف بمعنى القبيلة ، وهذه قراءة أكثر الناس في زماننا ،

إبراهيم ( ص ) مع الملائكة عليهم السّلام

ذكر إبراهيم صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله في 24 سورة من القرآن منها ما هو في قصته مع أبيه وقومه في وطنه مجملا ومفصلا على ما علمناه من سنة القرآن ، ومنها ما هو في بيان إمامته وكون ملته أساس دين اللّه تعالى على ألسنة رسله من عهده إلى خاتمهم ( عليهم الصلاة والسّلام ) ومنها ما هو في بشارته بولديه إسماعيل فاسحاق عليهما السّلام وما وعده اللّه له ولهما ولذريتهما ، وما هو خاص بإسماعيل وقومه العرب من بناء البيت الحرام واسكانه هنالك ، ومنها ما هو في بشارة الملائكة إياه بإسحاق وإخباره باهلاك قوم لوط ، ومنه هذه الآيات