جدعان وقد ضعفه الأئمة كأحمد ويحيى وغيرهم ، وقال ابن عدي كان يغلو في التشيع ومع ذلك يكتب حديثه . أقول وحسبهم هذه الرواية حجة عليه
خبر الطوفان في الأمم القديمة
وقد ورد في تواريخ أكثر الأمم القديمة ذكر للطوفان منها الموافق لخبر سفر التكوين إلا قليلا ومنها المخالف له إلا قليلا وأقرب الروايات اليه رواية الكلدانيين وهم الذين وقع الطوفان في بلادهم فقد نقل عنهم برهوشع ويوسيفوس ان زيزستروس رأى في الحلم بعد موت والده أو تيرت ان المياه ستطغى وتغرق جميع البشر وأمره ببناء سفينة يعتصم فيها هو وأهل بيته وخاصة أصدقائه ففعل ، وهو يوافق سفر التكوين في أنه كان في الأرض جيل من الجبارين طغوا فيها وأكثروا الفساد فعاقبهم اللّه بالطوفان وقد عثر بعض الانكليز على ألواح من الآجر نقشت فيها هذه الرواية بالحروف المسمارية في عصر أشور بانيبال من نحو 660 سنة قبل ميلاد المسيح ، وانها منقولة من كتابة قديمة من القرن السابع عشر قبل المسيح أو قبله ، فهي أقدم من سفر التكوين
وروى اليونان خبرا عن الطوفان أورده أفلاطون وهو ان كهنة المصريين قالوا لسولون ( الحكيم اليوناني ) ان السماء أرسلت طوفانا غير وجه الأرض فهلك البشر مرارا بطرق مختلفة فلم يبق للجيل الجديد شيء من آثار من قبله ومعارفهم
وأورد مانيتون خبر طوفان حدث بعد عرمس الأول الذي كان بعد ميناس الأول ، وهذا أقدم من تاريخ التوراة أيضا
وروي عن قدماء اليونان خبر طوفان عم الأرض كلها إلا دوكاليون وامرأته بيرا فقد نجوا منه ، وروي عن قدماء الفرس طوفان أغرق اللّه به الأرض بما انتشر فيها من الفساد والشرور بفعل ( اهريمان ) إله الشر ، وقالوا إن هذا الطوفان فار أولا من تنور العجوز ( زول كوفه ) إذ كانت تخبز خبزها فيه ، ولكن المجوس أنكروا عموم الطوفان وقالوا إنه كان خاصا بإقليم العراق وانتهى إلى حدود كردستان .
وكذا قدماء الهنود يثبتون وقوع الطوفان سبع مرات في شكل خرافي آخرها أن ملكهم نجا هو وامرأته في سفينة عظيمة أمره بصنعها إلهه فشنو وشدها بالدسر حتى استوت على جبل جيمافات ( حملايا ) ولكن البراهمة كالمجوس ينكرون وقوع طوفان عام أغرق