تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
كل ذلك في الفصلين السادس والسابع وذكر في الفصل الثامن رجوع المياه عن الأرض بالتدريج واستقرار الفلك على جبال أراراط وما كان من خروج نوح ومن معه من السفينة ( قال ) 8 : 20 وبنى نوح مذبحا للرب وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد محرقات على المذبح 21 فتنسم الرب رائحة الرضى وقال الرب في قلبه : لا أعود ألعن الأرض أيضا من أجل الانسان ، لان تصور قلب الانسان شرير منذ حداثته ولا أعود أيضا أميت كل حي كما فعلت 22 مدة كل أيام الأرض زرع وحصاد وبرد وحر وصيف وشتاء ونهار وليل لا تزال ) وفي الفصل التاسع مباركة اللّه لنوح وبنيه وإكثارهم ليملؤا الأرض وتأمينهم من عودة الطوفان باعطائهم ميثاقه وهو قوس السحاب بل جعلها أمانا لكل الاحياء ، وقال في أبناء نوح 9 ، 19 هؤلاء الثلاثة بنو نوح ومن هؤلاء تشعبت كل الأرض ) وفيه ان الرب لعن كنعان بن يافث وجعله وذريته عبيدا لذرية سام وحام لأنه نظر إلي عورة جده نوح إذ تعرى وهو سكران هذه خلاصة قصة نوح في سفر التكوين وليس فيها انه كان رسولا ولا انه دعا قومه إلى اللّه ، ولا انه آمن معه أحد ، ولا انه كان له ولد كافر غرق مع قومه ولا امرأة كافرة ، ولا ندري أكان كفرها قبل الطوفان فغرقت أم بعده . ولكنه يوافق القرآن في أن سبب الطوفان غضب اللّه على البشر بفسادهم وظلمهم ولكن بأسلوبه المشبه للّه سبحانه بالانسان في صفاته الباطنة كصورته الظاهرة

عمر نوح وتعليل طوله كأعمار من قبله

ويوافق القرآن سفر التكوين تقريبا في عمر نوح وهو 950 سنة ولكن نص القرآن انه لبث في قومه هذه المدة . وهي مسألة قد اشتبه فيها الناس منذ قرون حتى زعم بعضهم أن السنة عند المتقدمين أقل من السنة عند أهل القرون المعروفة بعد تدوين التاريخ كما أن الأيام والسنين في زمن التكوين أطول من هذه الأزمنة كما قال تعالى
( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )
وتقدم هذا في محله ولكن هذا القياس باطل فلا بد من دليل آخر ، والذي نراه في أعمار آدم وذريته إلى ما قبل الطوفان أو قبل ما كشف من آثار التاريخ لا يقاس بما
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 103 | الشيخ محمد رشيد رضا