تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وقد استفتي شيخنا الأستاذ الامام الشيخ محمد عبده في هذه المسألة فأفتى بما ننقله هنا بنصه من ( ص 666 ) من الجزء الأول من تاريخه وهو :

فتوى الأستاذ الامام في طوفان نوح

جواب سؤال ورد على الأستاذ الامام مفتي الديار المصرية من حضرة الأستاذ الشيخ عبد اللّه القدومي خادم العلم الشريف بمدينة نابلس ، وفيه نص السؤال : وصلنا مكتوبكم المؤرخ في 4 شوال سنة 1317 الذي أنهيتم به أنه ظهر قبلكم نشء جديد من الطلبة ديدنهم البحث في العلوم والرياضة والخوض في توهين الأدلة القرآنية ، وقد سمع من مقالتهم الآن أن الطوفان لم يكن عاما لأنحاء الأرض ، بل هو خاص بالأرض التي كان بها قوم نوح عليه السّلام ، وأنه بقي ناس في أرض الصين لم يصبهم الغرق ، وان دعاء نوح عليه السّلام بهلاك الكافرين لم يكن عاما بل هو خاص بكفار قومه ، لأنه لم يكن مرسلا إلا إلى قومه بدليل ما صح « وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة » فإذا قيل لهم : ان الآيات الكريمة ناطقة بخلاف ذلك ، كقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السّلام
( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً )
وكقوله تعالى
( وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ )
وقوله تعالى
( لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ )
قالوا هي قابلة للتأويل ولا حجة فيها ، وإذا قيل لهم ان جهابذة المحدثين أجابوا بأنه صح في أحاديث الشفاعة أن نوحا عليه السّلام أول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض ، وانه يتعين أن يكون قومه أهل الأرض ، ويكون عموم بعثته أمرا اتفاقيا لعدم وجود أحد غير قومه ، ولو وجد غيره لم يكن مرسلا إليهم - سخروا من المحدثين ، واستندوا إلى حكايات منسوبة إلى أهل الصين . ورغبتم منا بذلك المكتوب كشف الغطاء عن سر هذا الحادث العظيم ، والإفادة بما يقتضيه الحق ، ويطمئن اليه القلب . والجواب عن ذلك والحمد للّه : أما القرآن الكريم فلم يرد فيه نص قاطع على عموم الطوفان ، لا على عموم رسالة نوح عليه السّلام ، وما ورد من الأحاديث على فرض صحة سنده فهو آحاد لا يوجب اليقين ، والمطلوب في تقرير مثل هذه الحقائق هو اليقين لا الظن ، إذا عد اعتقادها من عقائد الدين