تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
عرف بعد ذلك لأن طبيعة العمران ومعيشة الانسان الفطرية كانت أسلم للأبدان ، وأقل توليدا للامراض ، وقول اللّه هو الحق ويجب الايمان به على كل حال

سفر التكوين ليس من توراة موسى

وسفر التكوين هذا ليس حجة قطعية فيما ذكر فيه فضلا عما سكت عنه ، فان التوراة التي كتبها موسى عليه السّلام ووضعها بجانب تابوت العهد كما ذكر في سفر التثنية قد فقدت هي والتابوت بحريق الهيكل ، وهذه الاسفار المعتمدة عند اليهود قد كتبت كلها بعد الرجوع من سبي بابل في سنة 536 قبل ميلاد المسيح عليه السّلام ويقولون إن عزرا هو الذي كتبها وجمعها ، وليس لها سند متصل اليه دع اتصالها بمن قبله ، وقد اشتهر ان الأستاذ جبر ضومط مدرس البلاغة في الجامعة الامريكانية ببيروت ألف رسالة رجح فيها ان سفر التكوين مأثور عن يوسف عليه السّلام ولما نطلع عليه ، وجملة القول أنه ليس له سند إلى من كتبه ، ولا يقوم دليل على أنه وحي من اللّه تعالى ولكنه على كل حال أثر تاريخي قديم له قيمته وأما القرآن فقد قامت البراهين على أنه كلام اللّه ووحيه إلى محمد رسول اللّه وخاتم النبيين كما فصلناه في مواضع كثيرة أجمعها ( كتاب الوحي المحمدي )

الإسرائيليات في تفسير قصة نوح

وأما ما حشا المفسرون به تفاسيرهم من الروايات في هذه القصة وغيرها عن الصحابة والتابعين وغيرهم فلا يعتد بشيء منه ، ولم يرفع منه شيء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بسند صحيح ولا حسن . وأمثل ما روي فيه حديث عائشة في صنع السفينة وأم الولد الكافر الذي رفعته لينجو فغرق معها وهو ضعيف كما تقدم ، وأنكر منه ما رواه ابن جرير عن ابن عباس من احياء عيسى عليه السّلام بطلب الحواريين لحام ابن نوح وتحديثه إياهم عن السفينة في طولها وعرضها وارتفاعها وطبقاتها وما في كل منها ، ودخول الشيطان فيها بحيلة احتال بها على نوح ، ومن ولادة خنزير وخنزيرة من ذنب الفيل وسنور وسنورة ( قط وقطة ) من منخر الأسد ، وكل ذلك من الأباطيل الإسرائيلية المنفرة عن الاسلام ، وقد رواه من طريق علي بن زيد بن