الهند كلها . ويروى تعدد الطوفان عن اليابان والصين وعن البرازيل والمكسيك وغيرهما وكل هذه الروايات تتفق في أن سبب ذلك عقاب اللّه للبشر بظلمهم وشرورهم
العلاوة الثالثة ( هل كان الطوفان عاما أم خاصا ؟ )
نص التوراة - أو سفر التكوين - ان الطوفان كان عاما مهلكا لجميع البشر إلا ذرية نوح من أبنائه الثلاثة سام وحام ويافث فإنه لم يكن في الأرض غيرهم ، بحسب ما سبق فيه خبره من خلق السماوات والأرض وآدم وذريته كما تقدم
واللّه تعالى بقول ( 18 : 51
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
) أما قوله في نوح عليه السّلام بعد ذكر تنجيته وأهله ( 37 : 77
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
) فالحصر فيهم يجوز أن يكون إضافيا أي الباقين دون غيرهم من قومه ، وأما قوله ( 71 : 26
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
) فليس نصا في أن المراد بالأرض هذه الكرة كلها فان المعروف في كلام الأنبياء والأقوام وفي اخبارهم أن تذكر الأرض ويراد بها أرضهم ووطنهم كقوله تعالى حكاية عن خطاب فرعون لموسى وهارون ( 11 : 87
وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ
) يعني أرض مصر ، وقوله ( 17 : 76
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها
) فالمراد بها مكة ، وقوله ( 17 : 4
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
) والمراد بها الأرض التي كانت وطنهم والشواهد عليه كثيرة
ولكن ظواهر الآيات تدل بمعونة القرائن والتقاليد الموروثة عن أهل الكتاب على أنه لم يكن في الأرض كلها في زمن نوح إلا قومه ، وأنهم هلكوا كلهم بالطوفان ولم يبق بعده فيها غير ذريته ، وهذا يقتضي أن يكون الطوفان في البقعة التي كانوا فيها من الأرض سهلها وجبالها لا في الأرض كلها ، إلا إذا كانت اليابسة منها في ذلك الزمن صغيرة لقرب العهد بالتكوين وبوجود البشر عليها ، فان علماء التكوين وطبقات الأرض ( الجيولوجية ) يقولون إن الأرض كانت عند انفصالها من الشمس كرة نارية ملتهبة ثم صارت كرة مائية ثم ظهرت فيها اليابسة بالتدريج