مائة وخمسين مزية ، وقد تطلبت هذه الرسالة لأذكر شيئا من لطائفها فلم أظفر بها ، وكأن طوفان الحوادث أغرقها ، ولعل فيما نقلناه سدادا من عوز ، واللّه تعالى الموفق للصواب وعنده علم الكتاب » انتهى
العلاوة الثانية ( حادثة الطوفان في القرآن والتوراة والتاريخ القديم )
بينا مرارا أن أحداث التاريخ وضبط وقائعه وأزمنتها وأمكنتها ليس من مقاصد القرآن ، وان ما فيه من قصص الرسل مع أقوامهم فإنما هو بيان لسنة اللّه فيهم وما تتضمنه من أصول الدين والاصلاح التي أجملناها في بيان حكمة التحدي بعشر سور منه من تفسير هذه السورة ، بعشر جمل جامعة لأنواع المعارف والفوائد والعبر والمواعظ والنذر المتفرقة
وبينا أن قصة نوح عليه السّلام جاءت في عدة سور في كل سورة منها ما ليس في سائرها من ذلك ، ولهذا لم يذكر فيها من حادثه الطوفان إلا ما فيه العبرة والموعظة المقصودة بالذات منها ، فذكرت في بعضها بآية وفي بعضها بآيتين فما فوقهما من جمع القلة ، وما في هذه السورة هو أطولها وأجمعها
قصة نوح في سفر التكوين
وأما قصة نوح في سفر التكوين وهو السفر الأول من الاسفار التي يسمونها التوراة فهي قصة تاريخية وردت في سياق أنساب ذرية آدم وتسلسلها في السنين المعدودة ، إلى أن تتصل ببني إسرائيل المقصودين بالذات لمؤلفه دون غيرهم من البشر وهذا التاريخ نقضه من أساسه علم الجيولوجية وما كشف من آثار الانسان المتحجرة وغيرها
في الفصل الأول من سفر التكوين بيان خلق السماوات والأرض في ستة أيام في سادسها خلق آدم ، وفي الفصل الثاني تفصيل لما خلق اللّه في الأرض ومنه انه غرس جنة في عدن شرقا ووضع فيها آدم ، وفي آخره ذكر خلق حواء من ضلع من