جارية على قوانين اللغة سليمة عن التنافر ، بعيدة عن البشاعة ، عذبة على العذبات ، سلسلة على الأسلات ، كل منها كالماء في السلاسة ، وكالعسل في الحلاوة ، وكالنسيم في الرقة ، وللّه تعالى در التنزيل ما ذا جمعت آياته
وعلى تفنن واصفيه بحسنه * يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف
« وما ذكر في شرح مزايا هذه الآية بالنسبة إلى ما فيها قطرة من حياض ، وزهرة من رياض
مزايا الآية من جهة المحسنات البديعية
« وقد ذكر ابن أبي الإصبع ان فيها عشرين ضربا من البديع مع أنها سبعة عشرة لفظة ، وذلك المناسبة التامة في ( ابلعي - وأقلعي ) ، والاستعارة فيهما ، والطباق بين الأرض والسماء ، والمجاز في يا سماء فان الحقيقة يا مطر السماء ، والإشارة في وغيض الماء فإنه عبر به عن معان كثيرة لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج منها فينقص ما على وجه الأرض ، والارداف في
( وَاسْتَوَتْ )
والتمثيل في
( وَقُضِيَ الْأَمْرُ )
والتعليل فان غيض الماء علة للاستواء ، وصحة التقسيم فإنه استوعب أقسام الماء حال نقصه ، والاحتراس في الدعاء لئلا يتوهم أن الغرق لعمومه شمل من لا يستحق الهلاك ، فان عدله تعالى يمنع أن يدعو على غير مستحق ، وحسن النسق ، وائتلاف اللفظ مع المعنى ، والايجاز فإنه سبحانه قص القصة مستوعبة بأخصر عبارة ، والتسهيم لان أول الآية يدل على آخرها ، والتهذيب لان مفرداتها موصوفة بصفات الحسن وحسن البيان من جهة أن السامع لا يتوقف في فهم معنى الكلام ولا يشكل عليه شيء منه ، والتمكين لان الفاصلة مستقرة في محلها مطمئنة في مكانها ، والانسجام ، وزاد الجلال السيوطي بعد أن نقل هذا عن ابن أبي الإصبع الاعتراض ، وزاد آخرون أشياء كثيرة إلا انها ككلام ابن أبي الإصبع قد أشير إليها بأصبع الاعتراض
« وقد ألف شيخنا علاء الدين - أعلى اللّه تعالى درجته في أعلى عليين - رسالة في هذه الآية الكريمة جمع فيها ما ظهر له ووقف عليه من مزاياها فبلغ ذلك