تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الماء في الأرضي والسمائي وقد قلتم بنضوبهما من قوله سبحانه فبلعت ؟ وقوله تعالى
( وَغِيضَ )
ولا شك أن ما عندنا من الماء غير ماء الطوفان « هذا والمطابق تفسير الزمخشري ، ألا ترى إلى قوله جل وعلا
( فَالْتَقَى الْماءُ )
أي الأرضي والسمائي ، وههنا تقدم الماء ان في قوله سبحانه «
ماءَكِ
-
وَيا سَماءُ أَقْلِعِي
» لان تقديره : عن إرسال الماء على زعمهم ، فإذا قيل
« وَغِيضَ الْماءُ »
رجع اليهما لا محالة لتقدمهما . ثم إذا جعل من توابع « أقلعي » خاصة لم يحسن عطفه على أصل القول اعني
« وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي »
كيف وفي إيثار هذا التفسير الإشارة إلى أنه زال كونه طوفانا لان نقصان الماء غير الاذهاب بالكلية ، وإلى أن الأجزاء الباطنة من الأرض لم تبق على ما كانت عليه من قوة الانباع ورجعت إلى الاعتدال المطلوب وليس في الاختصاص بالنضوب هذا المعنى البتة ا ه « وزعم الطبرسي ان أئمة البيت رضي اللّه تعالى عنهم على أن الماء المضاف هو ما نبع وفار وانه هو الذي ابتلع وغاض لا غير ، وان ماء السماء صار بحارا وانهارا « وأخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن ابن عباس ما يؤيده وهذا مخالف لما يقتضيه كلام السكاكي مخالفة ظاهرة وفي القلب من صحته ما فيه « ثم إنه تعالى أتبع
( غِيضَ الْماءُ )
ما هو المقصود الأصلي من القصة وهو قوله جلت عظمته
( وَقُضِيَ الْأَمْرُ )
ثم أتبع ذكر المقصود حديث السفينة لتأخره عنه في الوجود ، ثم ختمت القصة بالتعريض الذي علمته

مزايا الآية من جهة الفصاحة المعنوية واللفظية

« هذا كله نظر في الآية من جانبي البلاغة ، وأما النظر فيها من جانب الفصاحة المعنوية فهي كما ترى نظم للمعاني لطيف ، وتأدية لها ملخصة مبنية لا تعقيد يعثر الفكر في طلب المراد ، ولا التواء يشيك الطريق إلى المرتاد ، بل إذا جربت نفسك عند استماعها وجدت ألفاظها تسابق معانيها ، ومعانيها تسابق ألفاظها ، فما من لفظة فيها تسبق إلى أذنك ، إلا ومعناها أسبق إلى قلبك « وأما النظر فيها من جانب الفصاحة اللفظية فألفاظها على ما ترى عربية مستعملة
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 99 | الشيخ محمد رشيد رضا