تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
استعدادهم له ، وليس هذا الذنب من الفتن التي يعم بها العذاب كما أشار اليه ابن القيم وهو مما لا يمكن وقوعه مع وجوده ( ص ) والتحقيق في المسئلة الذي تدل عليه الآيتان دلالة واضحة تؤيدها الروايات الواردة في موضوعها وكذا آية سورة محمد عليه الصلاة والسّلام أن رأي عمر هو الصواب الذي كان ينبغي العمل به في مثل الحال التي كان عليها المسلمون مع أعدائهم في وقت غزوة بدر . وأما رأي الصديق فهو الذي تقتضي الحكمة والرحمة العمل به بعد الاثخان في الأرض بالغلب والسلطان ، ولكن كان من قدر اللّه تعالى أن نفذ رسول اللّه ( ص ) رأي أبي بكر لأنه رأى أن جمهور المسلمين يوافقه فيه وان كان للكثيرين منهم قصد دون قصده الذي بنى عليه رأيه وهو ارادتهم للمال لحاحتهم الدنيوية اليه كما صرحت به الآية الكريمة ، وفي الحديث الذي تقدم انه ( ص ) هوي رأي أبي بكر ولم يهو رأي عمر ، وعندي ان أسباب هواه لرأي أبي بكر ( 1 ) حرصه ( ص ) على ارضاء الجمهور لعذرهم الذي بيناه آنفا في ارادتهم لعرض الدنيا - و ( 2 ) تغليبه ( ص ) للرحمة على العقوبة إذا لم يكن في الرحمة إضاعة لحد من حدود اللّه ولا مخالفة لأمره تعالى ، و ( 3 ) رجاء ايمانهم كلهم أو بعضهم ، وكان من حكمة اللّه تعالى ورحمته في هذا القدر ان بين لرسوله وللمؤمنين سنته تعالى في التغالب بين الأمم وما ينبغي لأنبيائه واتباعهم في حالتي الضعف والاثخان في الأرض وسائر ما دلت عليه الآيات من الاحكام الحربية والسياسية والتشريعية

بيان ما في كلام ابن القيم من الأغلاط التي تشبه المغالطات الجدلية

( 1 ) ذكر ان المرجح الأول لرأي أبي بكر استقرار الامر عليه ، فإذا كان يريد به ترجيحه والعمل به في تلك الحال فهو غلط ظاهر فان العمل به هو الذي أنكره القرآن فكيف يكون دليلا على أنه الأصوب أو أنه صواب ؟ وأما عدم نقضه بأمر اللّه بقتل الاسرى بعد مفاداتهم فقد بينا ما فيه من الحكم وجعله قاعدة في التشريع وان أراد به استقرار الامر عليه آخرا فيجاب عنه بأن هذا قد كان سببه تغير الحال ، والتخيير بين المن والفداء بعد اثخان الأعداء في القتال ، فمن ( ص ) على أهل مكة باطلاقهم من أسر الرق ، إذ كان قد أثخن في الأرض ، وأعتق المسلمون اسرى بني المصطلق بعد قسمتهم فآمنوا كلهم . وتقدم عن ابن عباس ما يصرح به وبأن ماهنا نسخ بآية سورة محمد ( ص ) على ما في تسمية ذلك نسخا من بحث تقدم ( 2 ) المرجح الثاني موافقة الكتاب الذي سبق باحلال ذلك لهم الخ وهو مبني على