تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فإنه رأى ما يستقر عليه حكم اللّه آخرا . وأما كونه باطلا فقد علم مما قبله لأنه من التكرار الذي يقع مثله في كلامه كثيرا . وجملة القول إن الآيتين الأوليين صريحتان في أن رأي عمر ( رض ) هو الصواب ووردت الآثار بأنه مما وافق فيه رأيه كلام اللّه تعالى وقد ذكر ابن القيم هذا في اعلام الموقعين وأقره ، وأن جعله مرجوحا يستلزم كون حكم الآيتين مرجوحا وهو محال ، ومن اللوازم التي لم تخطر بالبال ، بل غفلوا عنه هنا وجل من لا يغفل وقد علمت أن حكم اللّه تعالى لم يتغير أولا ولا آخرا - وخلاصته ان اتخاذ الاسرى ومفاداتهم مقيد بالاثخان كما تقرر بالبيان التام ، وانه لما كان أخذ الفداء من أسرى بدر قبل الاثخان أنكره تعالى على المؤمنين ، بما تضمن عتاب خاتم النبيين ، صلوات اللّه عليه وآله وصحبه أجمعين . وما من اللّه به علينا من الحكم التسع أقوى من هذه المرجحات التسعة والحمد للّه رب العالمين . * * *
( 70 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى : إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 71 ) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
هاتان الآيتان متمتان للكلام في أسرى بدر بأمر النبي ( ص ) بترغيبهم في الاسلام ببيان ما فيه من خيري الدنيا والآخرة ، وبتهديدهم وإنذارهم عاقبة بقائهم على الكفر وخيانته ( ص ) ويتضمن ذلك البشارة بحسن العاقبة والظفر له ولمن اتبعه من المؤمنين . قال تعالى * * *
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى
أي قل للذين في تصرف أيديكم من الاسرى - وقرأ أبو عمر وأبو جعفر من الأسارى - الذين أخذتم منهم الفداء
إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً
ان كان اللّه تعالى يعلم أن في قلوبكم ايمانا كامنا بالفعل أو بالاستعداد الذي سيظهر في إبانه - أو كما يدعي بعضكم بلسانه ، واللّه أعلم بما في قلوبكم
يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
أي يعطكم إذ تسلمون ما هو
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 100 | الشيخ محمد رشيد رضا