قاله قبل إعلام اللّه تعالى له بأنه لا يغفر أن يشرك به وقالوا إنه كاستغفاره لأبيه الذي قال اللّه فيه
( وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ )
وقال بعضهم في تأويله انه في العصاة لا الكفار وغير ذلك .
ومثله استشكالهم لقول عيسى في الذين اتخذوه وأمه إلهين من دون اللّه
( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
وقد أطالوا في تفسيره الكلام ولا سيما وصفه تعالى بالعزيز الحكيم في مقام احتمال المغفرة دون الغفور الرحيم وقد بينا في تفسيرنا ان قوله هذا عليه السّلام تفويض للأمر إلى اللّه عز وجل لا طلب ودعاء بالمغفرة لهم - ولا يتسع هذا المقام لبسط الكلام في الآيتين
وأما استنباط الترجيح مما تقرر عند علمائنا من كون إبراهيم أفضل الرسل بعد خاتمهم محمد صلوات اللّه وسلامه عليهم ويليهما موسى فعيسى فنوح فلا وجه له في هذا المقام ، فإن كان إبراهيم في الطرف الأول أفضل ممن في الطرف الثاني فان موسى في الثاني أفضل من عيسى في الأول - ففي كل من النبيين اللذين شبه بهما كل من الصاحبين من هو أفضل من أحد الآخرين . ولكن المقام ليس مقام المفاضلة فإنه لا خلاف بين المسلمين في تفضيل الصديق على الفاروق رضي اللّه تعالى عنهما
( 5 و 6 ) المرجحان الخامس والسادس ما حصل من الخير العظيم باسلام أكثر أولئك الاسرى وخروج من خرج من أصلابهم من المسلمين . وهذان انما يدلان على أن الخير في الذي وقع كان حكمة من حكم اللّه في وقوعه كما بيناه ولكنه ليس دليلا على أن حكمه الشرعي الذي نزلت الآيتان فيه هو مفاداة الاسرى وترجيحها على قتلهم بل نصهما صريح في ضده
( 7 ) المرجح السابع حصول القوة للمسلمين بالفداء وفيه نظر إذ ما يدرينا أن قتلهم كان يكون مضعفا للمشركين وصادا لهم عن الجراءة على قتال المؤمنين في أحد وفي الخندق مثلا كما هو المعقول الذي يقتضيه ما دلت عليه الآيتان من وجوب جعل المفاداة بعد الاثخان في الأرض لا قبله ، وعلى تقدير التسليم يقال في هذا المرجح ما قلناه فيما قبله
( 8 ) المرجح الثامن موافقة رسول اللّه ( ص ) لأبي بكر ( رض ) وهو بمعنى المرجح الأول ويقال فيه ما قلناه فيه
( 9 ) المرجح التاسع قوله : ولموافقة اللّه له آخرا حيث استقر الأمر على رأيه اه ويا ليت شيخنا وقدوتنا في أدبه ودينه وعلمه لم يقل هذا فإنه على بطلانه غير لائق ، وكان ينبغي أن يقتصر على ما قاله بعده في معناه وهو : ولكمال نظر الصديق