تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
والتحقيق ( لا العصمة ) في أكثر ما وجه إلى تحقيقه فكره الوقاد . ذلك أنه عقد في كتابه ( زاد المعاد ) فصلا لهديه ( ص ) في الأسارى ذكر فيه حديث الاستشارة في أسرى بدر ورأي الشيخين ( رض ) والترجيح بينهما قال فيه ما نصه - والعنوان لنا - :

الترجيح بين رأيي الصديق والفاروق في أسرى بدر

« وقد تكلم الناس في أي الرأيين كان أصوب فرجحت طائفة قول عمر لهذا الحديث ورجحت طائفة قول أبي بكر لاستقرار الامر عليه - وموافقته الكتاب الذي سبق من اللّه باحلال ذلك لهم - ولموافقته الرحمة التي غلبت الغضب - ولتشبيه النبي ( ص ) له في ذلك بإبراهيم وعيسى وتشبيهه لعمر بنوح وموسى - ولحصول الخير العظيم الذي حصل باسلام أكثر أولئك الاسرى - ولخروج من خرج من أصلابهم من المسلمين - ولحصول القوة التي حصلت للمسلمين بالفداء - ولموافقة رسول اللّه ( ص ) لأبى بكر أولا - ولموافقة اللّه له آخرا حيث استقر الأمر على رأيه ولكمال نظر الصديق فإنه رأى ما يستقر عليه حكم اللّه آخرا وغلبة جانب الرحمة على جانب العقوبة ( قالوا ) واما بكاء النبي ( ص ) فإنما كان رحمة لنزول العذاب لمن أراد بذلك عرض الدنيا ، ولم يرد ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أبو بكر وان اراده بعض الصحابة ، فالفتنة كانت تعم ولا تصيب من أراد ذلك خاصة كما هزم العسكر يوم حنين بقول أحدهم : لن نغلب اليوم من قلة ، وباعجاب كثرتهم لمن أعجبته منهم . فهزم الجيش بذلك فتنة ومحنة ثم استقر الامر على النصر والظفر واللّه أعلم » اه أقول إن في هذا الكلام على حسنه وكثرة فوائده مغالطات غير مقصودة وبعدا عن معنى الآيتين يجب بيانه لتحرير الموضوع واظهار علو أحكام القرآن وحكمه وكونها فوق اجتهاد جميع المجتهدين ، لأنها كلام رب العالمين . وما صرف المحقق ابن القيم عن فقهها وبيان علوها وفوقيتها الا توجيه ذكائه ومعارفه إلى تفضيل اجتهاد أبي بكر على اجتهاد عمر لاجماع أهل السنة على كونه أفضل منه وان كانوا لم يختلفوا في أنه يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل أو الأفضل فكيف وقد اختاره الرسول بعد العلم بموافقة جمهور الصحابة له ما عدا عمر وكذا عبد اللّه بن رواحة وسعد بن أبي وقاص في بعض الروايات . وهذا الجمهور هو الذي كان يريد من الفداء عرض الدنيا لفقرهم وحاشا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصديقه الأكبر من إرادة ذلك لذاته ، ولا يقدح في مقامهما ارادتهما لمواساة الجمهور وتعويض شيء مما فاتهم من عير أبي سفيان ، بعد ما كان من بلائهم في القتال على جوعهم وعدم