أن البشارة المذكورة خاصة بأحكام الآخرة لا بأحكام الدنيا من إقامة الحدود ونحوها وقد ورد ان واحدا منهم شرب الخمر فحده عمر ( رض )
وروى ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله
( لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ )
قال في أنه لا يعذب أحدا حتى يبين له ويتقدم اليه ،
وقال ابن جرير في الآية : لولا قضاء من اللّه سبق لكم أهل بدر في اللوح المحفوظ بأنه محل لكم الغنيمة وان اللّه قضى فيما قضى انه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون - وأنه لا يعذب أحدا شهد المشهد الذي شهدتموه ببدر مع رسول اللّه ( ص ) ناصرا دين اللّه - لنا لكم من اللّه بأخذكم الغنيمة والفداء عذاب عظيم . اه ثم ذكر رواياته في هذه الوجوه وصوب إرادتها كلها
وهذا خلط بين الغنائم وفداء الاسرى وإشراك بين تفسير هذه الآية وتفسير الآية التي بعدها . واختار ابن كثير الجمع بينهما وفاقا لابن جرير والأظهر المختار أن مسألة الفداء غير مسألة الغنائم فان الغنائم أحلت في أول هذه السورة وفي أول هذا الجزء منها
وقال بعض العلماء ان الذي سبق في كتاب اللّه أي في حكمه أو في علمه هو أن المجتهد إذا أخطأ لا يعاقب بل يثاب على اجتهاده وإذا كان نبيا لا يقره اللّه على خطئه بل يبينه له ويبين له ما كان من شأنه أن يترتب عليه من العقاب لولا الاجتهاد وحسن النية .
وقد فند الرازي جميع الروايات المأثورة في الكتاب الذي سبق بعضها بحق وبعضها بغير حق واختار على مذهب أصحابه الأشعرية في جواز العفو عن الكبائر أن المعنى لولا أنه تعالى حكم في الأزل بالعفو عن هذه الواقعة لمسهم عذاب عظيم ( قال ) وهذا هو المراد من قوله تعالى
( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ )
ومن قوله « 1 » « سبقت رحمتي غضبي » ( قال ) وأما على قول المعتزلة فهم لا يجوزون العفو عن الكبائر فكان معناه
( لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ )
في أن من احترز عن الكبائر صارت كبائره مغفورة والا لمسهم عذاب عظيم . وهذا الحكم وان كان ثابتا في جميع المسلمين إلا أن طاعات أهل بدر كانت عظيمة وهو قبولهم الاسلام وانقيادهم لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم واقدامهم على مقاتلة الكفار من غير سلاح وأهبة فلا يبعد ان يقال إن الثواب الذي ستحقوه على هذه الطاعات كان أزيد من العقاب الذي استحقوه على هذا الذنب فلا جرم صار هذا الذنب مغفورا ولو قدرنا صدور هذا الذنب من سائر المسلمين لما صار مغفورا فبسبب هذا القدر من التفاوت حصل لأهل بدر هذا الاختصاص اه
هامش
( 1 ) أي في الحديث القدسي