تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فأخذ رسول اللّه ( ص ) بقول أبي بكر ففاداهم فأنزل اللّه
( لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
فقال رسول اللّه ( ص ) « ان كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ، ولو نزل العذاب ما أفلت الا عمر » وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال لم يكن من المؤمنين أحد ممن نصر إلا أحب الغنائم الا عمر بن الخطبا جعل لا يلقى أسيرا الا ضرب عنقه وقال يا رسول اللّه ما لنا ولغلنائم نحن قوم نجاهد في دين اللّه حتى يعبد اللّه . فقال رسول اللّه ( ص ) « لو عذبنا في هذا الامر يا عمر ما نجا غيرك قال اللّه لا تعودوا تستحلون قبل أن أحل لكم » وأخرج عن ابن إسحاق لما نزلت
( لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ )
قال رسول اللّه ( ص ) « لو نزل عذاب من السماء لم ينج منه إلا سعد بن معاذ » لقوله : يا نبي اللّه كان الاثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس ( رض ) في قوله ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى ) قال ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل اللّه في الأسارى ( فاما منا بعد واما فداء ) فجعل اللّه النبي والمؤمنين في أمر الاسرى بالخيار : ان شاؤوا قتلوهم وإن شاءوا استبعدوهم وان شاؤوا فادوهم ( أقول ولم يذكر الثالثة وهي المن عليهم باعتاقهم واطلاق أسرهم ) وفي قوله
( لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ )
يعني في الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم
( لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ )
من الأسارى
( عَذابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً )
قال وكان اللّه قد كتب في أم الكتاب المغانم والأسارى حلال لمحمد ( ص ) وأمته ولم يكن أحله لامة قبلهم ، وأخذوا المغانم وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك وروى ابن المنذر وأبو الشيخ عنه
( لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ )
قال : سبقت لهم من اللّه الرحمة قبل أن يعملوا بالمعصية ، اه والظاهر أن المراد بذلك أهل بدر خاصة فقد ورد في الصحيحين وغيرهما ما يثبت أن اللّه تعالى قد غفر لأهل بدر كقوله ( ص ) لعمر حين استأذنه بقتل حاطب بن أبي بلتعة « أليس من أهل بدر ؟ لعل اللّه اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة - أو فقد غفرت لكم » وفي رواية « وما يدريك ؟ لعل اللّه اطلع على أهل بدر » الخ وهذا تمثيل وتصوير لمغفرة اللّه لهم وليس أمرا إباحيا أمر اللّه رسوله أن يبلغهم إياه بل هو أشبه بأمر التكوين والتقدير منه بأمر التكليف ، وقال بعض العلماء إنه للتشريف والتكريم ، واتفقوا على
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 90 | الشيخ محمد رشيد رضا