وفي هذا الحديث ان الذين طلبوا منه ( ص ) اختيار الفداء كثيرون ، وانما ذكر في أكثر الروايات أبو بكر ( رض ) لأنه أول من أشار بذلك لأنه أول من استشارهم ( ص ) كما أنه أكبرهم مقاما . ويوضحه ما رواه ابن المنذر عن قتادة ( رض ) قال في تفسير الآية : أراد أصحاب محمد ( ص ) يوم بدر الفداء ففادوهم بأربعة آلاف أربعة آلاف . ومثله ما رواه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم باسناد صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح من حديث علي كرم اللّه وجهه قال : جاء جبريل إلى النبي ( ص ) يوم بدر فقال : « خير أصحابك في الاسرى ان شاؤوا القتل وان شاؤوا الفداء على أن يقتل منهم عاما مقبلا - وفي الترمذي قابل - مثلهم » قالوا الفداء ويقتل منا . وقال الترمذي حديث حسن صحيح من حديث سفيان الثوري لا نعرفه الا من حديث ابن أبي زائدة . ورواه أبو اسامة عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عن النبي ( ص ) نحوه مرسلا .
( أقول ) ابن أبي زائدة هو يحى بن زكريا روى عنه الجماعة ووثقه أساطين الجرح والتعديل ، والمراد بقوله مثلهم انهم إذا أخذوا الفداء يكون عقابهم أن يقتل منهم مثل عدد أولئك الاسرى وهو سبعون على المشهور في الروايات الصحيحة ( منها ) ما رواه البخاري في حديث البراء بن عازب ( رض ) الثاني من أحاديث ( باب غزوة أحد ) فأصيب منا سبعون قتيلا . قال الحافظ في شرحه بعد ان أورد خلاف الرواة في عدد هؤلاء القتلى ( ص 271 ج 7 ) ومنه أن الفتح اليعمري سرد أسماءهم فبلغوا 96 : من المهاجرين أحد عشر وسائرهم من الأنصار ، وذكر أنهم بلغوا في بعض الروايات مائة ثم قال الحافظ : قال اليعمري وقد ورد في تفسير قوله تعالى
( أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها )
انها نزلت تسلية للمؤمنين عما أصيب منهم يوم أحد فإنهم أصابوا من المشركين يوم بدر سبعين قتيلا وسبعين أسيرا في عدد من قتل . قال اليعمري ان ثبتت فهذه الزيادة ناشئة عن الخلاف في التفصيل . قال الحافظ ابن حجر عن هذا ( قلت ) وكأن الخطاب بقوله
( أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ )
للأنصار خاصة ويؤيده قول أنس : أصيب منا يوم أحد سبعون . وهو في الصحيح بمعناه . اه هذا الحديث وأقول إن ما ذكره لتصحيح رواية كون السبعين من الأنصار من جعل الخطاب لهم في قوله تعالى
( أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا ؟ )
الآية خلاف المتبادر الذي يقتضيه جعل الخطاب لجميع المؤمنين فيما قبلها وبعدها وقد قال الحافظ نفسه في شرح حديث البراء بن عازب في أبواب غزوة بدر ( 239 ج 7 ) واتفق أهل العلم بالتفسير على أن المخاطبين بذلك أهل